كتاب الاستغراب ( موجوز تاريخ النزعة المعادية للغرب ) - ايان بوروما

 

كتاب الاستغراب ( موجوز تاريخ النزعة المعادية للغرب ) - ايان بوروما 

نبذة_عن_الكتاب




للغرب معانٍ عديدة. فهو ليس مجرّد بقعة جغرافية كما يوحي الاسم، بل له أبعادٌ سياسية واجتماعيّة وفلسفيّة. آنًا يكون الغرب قرينًا للكولونياليّة، وآنًا يكون إيمانًا مطلقًا بالفردانيّة والحريّات، وآنًا يكون منظورًا ماديًا-عقلانيًا لهذا الكون الفسيح. والعداء للغرب كذلك له أشكالٌ عديدة؛ بغض الكولونياليّة، الإيمان بأولويّة المجتمع على الفرد، وغيرها مما قد يكون مضادًا لإحدى الصور. ومن الضروري التنويه، كما ذُكر في الكتاب، على أنّ العداء للغرب أو لسياسة الغرب لا يكون بالضرورة “استغرابًا”؛ فالاستغراب يقتضي تجريد الغرب من إنسانيّته، ومعاملته ككائنٍ آلي بلا روح، كما هو الحال في بعض الأدبيّات الراديكالية والثورية بمختلف أجناسها. الاستغراب هو الطرف الآخر من الحبل الذي يقع عليه الاستشراق. قدّم إدوارد سعيد ثلاثة تعريفات مختلفة للاستشراق: ١) كونه حقلًا أكاديميًا صرفًا، ٢) كونه أسلوب تفكير، ٣) كونه أداة يستخدمها الغرب لإخضاع الشرق. هذه التعريفات التي قمتُ باختصارها تتوافق مع ثلاث مراحل متعاقبة للمفهوم نفسه. فالتعريف الثالث مثلًا (كون الاستشراق أداة لإخضاع الغرب) بدأ باحتلال نابوليون لمصر، ولكنّه تطور على يد المستشرقين في وقتٍ لاحق. يتوافق الاستشراق والاستغراب في كون كل منهما مفهومًا ينزع إنسانيّة المنتمين لموضوعه. 
في خلال فصول الكتاب (والتي هي أقرب لكونها مقالات مطوّلة)، يُحاول الكاتبان تقديم مقاربة تاريخية لتطوّر صورة الغرب والمعاني المختلفة له. يقرّ الكتاب بالدور المحوري الذي لعبته الدول الأوروبيّة وأمريكا في زرع بذور هذه الصور المنمّطة، ولا يحاول أبدًا إنكار أو تبرير تاريخها الملطخ بالدماء، ولكنّ هذا الأمر خارج نطاق الكتاب؛ ما يركّز عليه الكاتبان هو تحليل ما نتج عن هذه الصراعات. ويحاولان كذلك أن يبيّنا أن العنف تجاه هذا الغرب ليس بالشكل البسيط والساذج الذي تصوّره وسائل الإعلام (يتطرقان مثلًا لخرافة أن الانتحاريين هم من الفقراء الجهلة، ويستشهدان بطلاب العلوم الإنسانيّة اليابانيين لدحضها).



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -