كتاب الدولة المستوردة ( غربنة النصاب السياسي )تأليف : برتران بادي


كتاب الدولة المستوردة ( غربنة النصاب السياسي )تأليف : برتران بادي


هذا الكتاب يرصد ويتابع مآلات "الدولة المستوردة" التي نشأ نموذجها في الغرب الأوروبي ,وجرى تعميمها في العالم بانتقالها إلى القارات والمناطق الأخرى لكي تسود النظام الدولي الذي قام على أساس العلاقة بين الدول.حيث يبيِّن الكتاب ,واقع أن هذه الدولة المستوردة,والتي نشأت في ظروف سياسية,واقتصادية,واجتماعية خاصة بالغرب الأوروبي ومختلفة عن ظروف البلدان التابعة ' #يعرض الكتاب انموذج الغربنة #الهندي #والتركي #والياباني ويتوقف كثيراً عند النموذج #العربي التحديثي الذي قاده محمد علي والذي استند الى غربنة النصاب السياسي في مصر
ويقول المؤلف : لقد تضافر عاملان في الإمبراطورية العثمانية,خلقا محطات الاستيراد الكبرى من النموذج الدولتي الغربي هما : الضعف العسكري إزاء الغرب,وانهيار شروط ممارسة السيطرة السلطانيية داخل الإمبراطورية,وقد أخذت عملية تغيير البنية العسكرية مداها عقب الهزيمة التي تعرض لها السلطان محمود الثاني في سورية على يد إبراهيم باشا,وتم ذلك بإشراف ضباط غربيين ,غير أن عملية الاستيراد في المجال العسكري,لم تلبث أن تمددت لتشمل مختلف جوانب البنية الدولتية ,ولتطال في النهاية الجانب الثقافي.
- النخب المتأثرة بالنموذج الدولتي الغربي وبالثقافة الغربية,أنشأت حركات وأحزاب تُحل الرابطة القومية في بناء الدولة محل الروابط التي بقيت قائمة في إطار الإمبراطورية العثمانية,(الذي لم يتعرض للتمايزات العرقية,والجهوية,والقومية,وفيما يتعلق بالعادات والتقاليد المحلية والمعتقدات الدينية),وانفجرت التعارضات داخل الإمبراطورية,مع سيطرة جماعة الإتحاد والترقي على السلطة في مطلع القرن العشرين,وما سعت له من فرض سلطة مركزية ذات هوية تركيَّة داخل الإمبراطورية,وفي محاولة لاحتواء هذه التعارضات الحادة,عمد السلطان عبد الحميد الثاني بعد عودته إلى الحكم,إلى الملاءَمة بصورة انتقائية,بين مكونات الإمبراطورية السكانية,وبين أنماط التنظيم المستوردة,غير أن كثافة الاستيراد من الخارج,وثقل الاختراقات الغربية الاستعمارية,أحبط هذا المشروع الذي حاول استثمار الهوية الإسلامية للحفاظ على وحدة الإمبراطورية.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -