تحليل جغرافي للمستقرات الريفية في ناحية المدحتية في محافظة بابل

 

تحليل جغرافي للمستقرات الريفية في ناحية المدحتية في محافظة بابل 


رسالة تقدمت بها 

سماح إبراهيم شمخي الأسدي 

إلى مجلس كلية التربية صفي الدين الحلي / جامعة بابل وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في الجغرافية البشرية

بإشراف

الأستاذ المساعد الدكتور

عايد سلوم حسين الحربي

1430 هـ 2009 م






قائمة المحتويات

ت
الموضوع
رقم الصفحة

الآية القرآنية
أ

إقرار المشرف
ب

إقرار المقوم اللغوي و العلمي
ت

إقرار لجنة المناقشة
ث

الإهداء
ج

الشكر والتقدير
ح

قائمة المحتويات
خ

قائمة الجداول
ز

 قائمة الخرائط
ش

قائمة الأشكال
ص

قائمة الصور
ص

الفصل الاول :- الاطار النظري للبحث
1-16

المبحث الاول :- منهجية البحث واسلوبه
1-8

المقدمة
1
أولاً
مشكلة البحث
2
ثانياً
فرضية البحث
2
ثالثاً
هدف البحث
2
رابعاً
حدود البحث
3
خامساً
منهج البحث
3
سادساً
مصادر البحث ومراجعه
3
سابعاً
هيكلية البحث
5
ثامناً
الدراسات المشابهة
6

المبحث الثاني :- الدليل التاريخي للاستقرار الريفي من حيث ( التعريف – النشأه – الميدان )
9-16

الفصل الثاني :- العوامل الطبيعية لمنطقة الدراسة
17-55

نبذة تاريخية عن منطقة الدراسة
17
أولاً
الموقع والمساحة
19
ثانياً
السطح
23
ثالثاً
المناخ
26
أ
الاشعاع الشمسي
26
ب
الحرارة
29
ج
الرياح
32
د
التبخر
34
هـ
الامطار
37
و
الرطوبة النسبية
40
رابعاً
التربة
42
1
تربة كتوف الانهار
44
2
تربة احواض الانهار
45
3
تربة الكثبان الرملية المتنقلة
46
خامساً
الموارد المائية
48

الفصل الثالث :- العوامل البشرية لمنطقة الدراسة
56-95

المقدمة
56
أولاً
نمو السكان
57
ثانياً
توزيع السكان
59

الكثافة السكانية
59
أ
الكثافة الحسابية ( العامة )
59
ب
الكثافة الزراعية
61
ثالثاً
تركيب السكان
65
أ
التركيب النوعي
65
ب
التركيب العمري
68
رابعاً
طبيعة الايدي العاملة الزراعية
71
خامساً
خبرة الايدي العاملة الزراعية
75
سادساً
المكننة الزراعية
79
سابعاً
شبكة البزل ( الصرف )
82
ثامناً
التسويق الزراعي
85
تاسعاً
السياسة السعرية
88
عاشراً
الواقع الاقتصادي
89
1
الزراعة
89
أ
الانتاج النباتي
90
ب
الانتاج الحيواني
92
2
الصناعة
95

الفصل الرابع :- الواقع السكني للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة
96-117
أولاً
المسكن الريفي
96
ثانياً
عناصر المسكن الريفي
97
أ
المظهر الخارجي
98
ب
مواد البناء
100
ج
التصميم الداخلي
103
ثالثاً
الكثافة السكنية
109
رابعاً
معدل الاشغال
113

الفصل الخامس
118-177

المبحث الاول :- توزيع المستقرات الريفية في منطقة الدراسة
118-143
أولاً
انماط التوزيع الجغرافي للمستقرات الريفية
118
أ
نمط التوزيع الخطي
119
ب
نمط التوزيع المتجمع
123
ج
نمط التوزيع المبعثر
125
ثانياً
التوزيع الحجمي للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة
128
ثالثاً
التوزيع المرتبي الخدمي للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة
135
رابعاً
التوزيع العددي للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة
140
خامساً
مقاييس التشتت
141

المبحث الثاني :- واقع الخدمات في منطقة الدراسة
144-169
أولاً
الخدمات المجتمعية
144
أ
الخدمات التعليمية
144
ب
الخدمات الصحية 
151
ثانياً
خدمات البنى الارتكازية
156
أ
خدمات الماء
156
ب
خدمات الكهرباء
162
ج
خدمات النقل
164

المبحث الثالث :- الافاق المستقبلية للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة
170-177

الاستنتاجات
178

التوصيات
181

المصادر
183

الملاحق
195

الخلاصة باللغة الأجنبية
A

Geographical analysis of the rural settlements in district of Madhatiya – Babil Governorate 


Dissertation offered 

Samah Ibraheem Shamkhi Hameed Al_asadi 

To the Council of the college of Education - University of Babylon, as part of getting requirements for  M.A. degree
in Human Geography 

The Supervision of 

Dr. Ayid Saloom Hussan 


2009 - 1430 

Abstract 



   Madhatiya hand, districtis as an administrotive unit followed to province of Hashimya in Babil governorcde consisting of (15) agricultural distries this study aimed to present the distribution of rural settlements within the study area and to stop on the most important placing affecting and the dimensions of this impact in negative and positive, and then trying to texitin en vision link between the distribution of the rural settlements as geographic phenomenal(spatial) and between within surrounded of variables and elements of natural and human, both in the context of the spatial structure of the study,area the study aims to give a picture of the nature of the distribution of rural settlements and regist ration and advantages, and highlight the types and patterns and si zes under the spatial differences in the study area and attempt to establish in spatial and as an indicator of social and economic development in the region and to achieve the above objectives the study has adopted the analytical approach is for the benefit of the study, and the message contained in the whole five chapters, the first one allocated for the presentation introduction and provided research methodology and style, also addressed the historical evidence to the subject of rural stability where the definition and origin and the field, Chapter II, and III included the study of natural and human factors of the study area, which is one of the constituents of rural stability in the rural study area, while the fourth chapter comes to study the housing reality for settlements Chapter V, comes for study the reality of rural settlements where the geographical distribution which showed that the linear pattern is the pattern in the study area such the chapter deals the reality of services in the study community services (health, education) and infrastructure services (water, electricity, transport) in addition to the study the prospective skylines to the power candidate for development as part of a rural settlement in Iraq, the (1982), the study concluded, among other recommendations and conclusions from the list of sources and supplements.

المقدمة :

   تعمل الجغرافية بمفهومها العلمي المعاصر على بناء فاعلية دورها النفعي وإظهار قيم التأثير من خلال الاعتماد على الأسس العلمية وصولاً إلى بناء هيكلية تعتمد على الظاهرة في المكان وطبيعة علاقاتها لرسم صورة مستقبل ذلك المكان على وفق الطرائق التي تدفع الجغرافية إلى مصاف العلوم .
   تعد جغرافية الاستقرار أو العمران الريفي , إحدى الفروع الحديثة في الدراسات الجغرافية البشرية , حيث يرجع اهتمام الجغرافيين بهذا الموضوع إلى أوائل القرن العشرين على يد المدارس الألمانية والفرنسية والأنكليزية التي وسعت دراستها لتشمل الاستقرار الريفي والحضري , وفي العراق ظهر اهتمام كبير بدراسة الاستقرار الريفي الحديث وذلك لإعادة النظر في البناء الريفي الذي يمثل القاعدة الأساسية لتحقيق الهدف من التنمية .
    يعكس الاستقرار الريفي علاقة الإسان ببيئته إذ تؤدي العوامل الطبيعية والبشرية دوراً مهماً في توزيع المستقرات الريفية وشكل الاستقرار , نمط البناء , والمواد المستعملة وتنظيم الوحدة السكنية .
أولاً :. مشكلة البحث :. Problem
    يمكن صياغة مشكلة البحث بمجموعة من التساؤلات الاأتية :.
1-     هل للعوامل الطبيعية والبشرية اثر في توزيع المستقرات الريفية في منطقة الدراسة ؟
2-  هل هنالك تباين مكاني في توزيع المستقرات الريفية في منطقة الدراسة مما أدى إلى ظهور أنماط توزيعية مختلفة ؟
ثانيا :. فرضية البحث :. Hypothesis
    يمكن صياغة فرضية البحث الرئيسة على النحو الآتي :.
-   توجد مجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية التي اثرت بدرجة أو بأخرى في توزيع المستقرات الريفية في منطقة الدراسة وقد ترتب عليها تباين في توزيع تلك المستقرات من حيث الشكل والنمط والحجم والعدد .
ثالثا :. هدف البحث :. The Aim
    يهدف البحث بصورة أساسية الى ايضاح التوزيع الجغرافي للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة بغية الكشف عن العوامل التي أدت إلى هذا التوزيع , كذلك دراسة واقع الخدمات والواقع السكني لمنطقة الدراسة وصولاً إلى إيجاد أفضل السبل لوضع الخطوط العريضة ليصار إلى وضع برامج ومشاريع تنموية تنهض بواقع الريف في منطقة الدراسة .
رابعا :. حدود منطقة الدراسة  
تشمل حدود منطقة الدراسة ( بناحية المدحتية ) التابعة إلى قضاء الهاشمية في محافظة بابل .
 خامساً :. منهج البحث :. Approach
    اعتمد البحث المنهج التحليلي , إذ تركز الدراسة في هذا المنهج على تحليل العوامل الجغرافية الطبيعية والبشرية المؤثرة في توزيع المستقرات الريفية في منطقة الدراسة .
 سادساً :. مصادر البحث ومراجعه  References
      اعتمدت الدراسة في جمع المعلومات والبيانات الإحصائية على مصدرين رئيسيين هما :.

أ‌-  الدراسات المكتبية ( النظرية ) :. تشمل المعلومات المعتمدة من خلال دراسة الكتب والرسائل والأطاريح الجامعية والأبحاث (الدوريات) الجغرافية التي تضمنت موضوع الاستقرار الريفي , بالإضافة إلى الإصدارات الرسمية المنشورة وغير المنشورة التي استحصلتها الباحثة من المكتبات والدوائر الرسمية والتي تم توظيفها في البحث .
ب‌-  الدراسة الميدانية :. تتمثل بالمشاهدة أو الملاحظة المباشرة والمقابلة الشخصية التي أجرتها الباحثة مع سكان منطقة الدراسة وبعض مدراء الدوائر الرسمية وموظفيها , واستمارة الاستبيان التي تضمنت عدد من الأسئلة ب (3 محاور) لسد النقص في المعلومات المتوفرة عن منطقة الدراسة . وتم توزيعها على أساس العينة الطبقية العشوائية *. بلغت (205) استمارة حيث شملت العينة (6 قرى) من مجموع (56 قرية) و(205 أسرة) من مجموع (2054 أسرة) مشمولة بالبحث . حيث بلغ حجم العينة (10%) من مجموع القرى ومن مجموع الأسر . ملحق (2)
سابعا :. هيكلية البحث :. The Research Out Line
تضمنت هيكلية البحث خمسة فصول هي :.
-      الفصل الأول :. الاطار النظري للبحث
                يتضمن مبحثين , تناول المبحث الأول ( منهجية البحث وأسلوبه ) , أما المبحث الثاني فقد تناول ( الدليل التأريخي للاستقرار الريفي )
-      الفصل الثاني :. يتناول دراسة العوامل الطبيعية لمنطقة الدراسة .
-      الفصل الثالث :. يتناول دراسة العوامل البشرية لمنطقة الدراسة
-      الفصل الرابع :. يتناول دراسة الواقع السكني للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة .
-   الفصل الخامس :. يتضمن ثلاثة مباحث , جاء المبحث الأول بدراسة توزيع المستقرات الريفية في منطقة الدراسة , أما المبحث الثاني فتناول دراسة واقع الخدمات في المستقرات الريفية لمنطقة الدراسة , بينما تناول المبحث الثالث الآفاق المستقبلية للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة .
وختم البحث بالاستنتاجات والتوصيات وقائمة المصادر والمراجع والملاحق .
وخلاصه باللغة الانكليزية .
ثامنا :. الدراسات المشابهة Similar Studies
    إن من أبرز الدراسات التي تناولت موضوع الاستقرار الريفي هي :.
1-  الدراسة التي تقدم بها (صبري فارس الهيتي) , مراكز الخدمات في محافظة بابل وأربيل([1]). تتكون هذه الدراسة من المقدمة التي تناول فيها الباحث توزيع مراكز الاستقرار في محافظة بابل والعوامل المؤثرة فيه وبيان أحجام هذه المراكز وعلاقتها الإقليمية , كما شملت الدراسة مقارنة بين المحافظتين من حيث موقع مراكز الاستقرار وأنماطها التوزيعية وطبقات مراكز الخدمات وأحجام المراكز في المحافظتين وأعدادها وتباعدها والعوامل المؤثرة في تباعدها واقليم مراكز الخدمات .
2-  الدراسة التي تقدم بها (خليل إسماعيل محمد) ,أانماط الاستيطان الريفي في العراق([2])، فقد تناول في الفصل الأول التطور التأريخي للاستيطان الريفي في العراق والتطور الديموغرافي  لسكان الريف وتوزيع المستوطنات الريفية (الجغرافي , الحجمي) كما تناول الفصل الثاني العوامل المؤثرة في الاستيطان الريفي , أما الفصل الثالث فتناول واقع المسكن الريفي بينما جاء الفصل الأخير بدراسة المسألة السكنية .
3-  الدراسة التي تقدم بها (عايد سلوم حسين) , أثر التنمية الريفية في التباين المكاني للاستيطان الريفي في محافظة بابل ,([3]) التي تطرق فيها عنأاثر الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والبنى الارتكازية في تباين المستوطنات الريفية في محافظة بابل فضلاً عن أنماط المستوطنات الريفية حسب الشكل والحجم .
4-  الدراسة التي تقدمت بها (ندى شاكر جودت), الاستقرار الريفي في أهوار ذي قار ,([4]) التي تناولت فيها الخصائص الجغرافية لمنطقة  الدراسة ثم تحليل الواقع الحالي لشبكة المستقرات في منطقة الدراسة من حيث تصنيفها بحسب نمط التوزيع الجغرافي والحجم السكاني والمراتب الخدمية كما تطرقت إلى واقع الخدمات في ريف المنطقة .
5-  الدراسة التي تقدم بها (وهاب فهد الياسري) , الاستيطان الريفي في محافظة المثنى، ([5]) التي تناول بها الخصائص الطبيعية والبشرية لمنطقة الدراسة, الواقع الحالي للمستوطنات الريفية لمنطقة الدراسة وأخيراً تناول واقع الخدمات والواقع السكني .
6-  الدراسة التي تقدمت بها (إنعام حسن علوان) , الاستيطان الريفي في قضاء أبي غريب ([6]), والتي تتضمن الجانب النظري والخصائص الطبيعية والبشرية والاقتصادية لمنطقة الدراسة ثم دراسة العوامل المؤثرة في التوزيع الجغرافي للمستوطنات في منطقة الدراسة والأنماط التوزيعية للقرى ودراسة مراتبها وأحجامها وواقع الخدمات في منطقة الدراسة .
7-  الدراسة التي تقدم بها  (حسن علي نجم الجبوري) , التباين المكاني لسكان الأرياف في محافظة ديالى للمدة ( 77- 1997 ) ,([7]) وقد تناول فيها التوزيع الجغرافي لسكان الأرياف والعوامل المؤثرة فيها كذلك دراسة نمو السكان خلال المدة (77- 1997) وتطرق البحث إلى دراسة تركيب سكان ريف محافظة ديالى .
8-  الدراسة التي تقدمت بها (حدود محمد عبود) , التباين المكاني للمستقرات الريفية وخدماتها في قضاء الحلة ,([8]) إذ تناولت في الفصل الأول الجانب النظري أما الفصل الثاني فتناولت به الخصائص الطبيعية والبشرية لقضاء الحلة ثم دراسة واقع الخدمات والواقع السكني للمستقرات الريفية في منطقة الدراسة كما تناولت دراسة الواقع الحالي لتوزيع المستقرات وعلاقاتها الإقليمية والآفاق المستقبلية للمستقرات المرشحة للتطوير .
الاستقرار الريفي
( التعريف  النشاة  الميدان )
قال تعالى :-
بسم الله الرحمن الرحيم
((فأزلهما الشيطن عنها فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتع الى حين )) "" ([9])
       تشير لفظة الاستقرار (Settlement) إلى أية جماعة بشرية تقيم معا في مسكن واحد أو في مجموعة من المساكن المتجمعة وتتميز هذه الجماعة بتعاونها  إلى أدنى حد في بعض الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب وجود عدد من المظاهر المتنوعة كالمساكن والمستودعات والمصانع والمخازن والطرق التي تنشأ  وتصان بطرق جماعية , ([10]) كما تشير كلمة (Settlement) في اللغة الإنجليزية إلى الاستقرار في مراكز أو أقاليم تتوفر فيها الخدمات بصرف النظر عن حجم المركز العمراني سواء أكان قرية أو مدينة ضخمة السكان , ([11]) أما كلمة ( الريف ) فهي ليست حديثة العهد في اللغة العربية فقد جاء الحديث الشريف "" كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف "" وكان يراد بها المناطق التي تشيع فيها الزراعة ومواضع متعددة يسكنها الناس تمييزا لها عن المناطق التي يسود فيها الرعي ,([12]) ومفهوم الريف في اللغة العربية يعني ( أرض فيها زرع وخصب).([13])
    فالريف عبارة عن أقاليم بعيدة عن مراكز العمران الحضري يعتمد سكانها بالدرجة الأولى على الأرض في إنتاج الطعام سواء بفلاحتها  زراعتها  أو باستغلالها كمراعي لتربية عناصر الثروة الحيوانية التي تتفق وإمكانات البيئة الطبيعية والتي تنعكس بدورها على خصائص هذه الثروات ومستوى دورها في الحياتين الاقتصادية والاجتماعية وفي ضوء ما تقدم يمكن تعريف المستقرات الريفية بما يأتي :.
"" هي تلك المناطق التي تطغى عليها  الزراعة كفعالية اقتصادية رئيسية ولا يمنع هذا من وجود فعاليات أخرى كالسياحة والحرف الريفية "".([14])
يمثل الاستقرار الريفي مرحلة مهمة في تطور المجتمعات البشرية بما يعكسه من نتائج وآثار في المراحل التالية من تطور المجتمعات ([15]), فاستقرار الإنسان في بيئة معينة يعني تكيفه لأجوائها كما ينتج عن ارتباطه بالأرض واتجاهه نحو استثمارها والاستقرار عليها قيام نوع من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة , فإذا كان الاستقرار أحد التعبيرات عن التطور الحضاري الذي وصلت إليه المجتمعات البشرية فأن مراحل هذا التطور قد كشفت أنماطاً من السكن تنسجم ومتطلبات هذه المراحل والمستوى الحضاري الذي وصلت إليه تلك المجتمعات ([16]). لذلك يمكن تعريف انماط السكن الريفي أو أشكال الاستقرار بأنه طبيعة وتركيب الوحدة السكنيةالتي يعيش فيها سكان الريف من حيث علاقة بعضها بالبعض الآخر وبالمجتمعات السكانية الأخرى كمراكز المدن ذات الأحجام المختلفة . ومن أهم أشكال العمران الريفي هي المزرعة المنفردة , القرية الريفية , القرية الخطية ([17]) .. حيث تتأثر هذه الأشكال بعدة عوامل منها حجم الملكيات الزراعية , ظروف حيازة الأرض الزراعية كما تتأثر بالعوامل الجغرافية في المجتمع .([18])
      تمثل القرى أقدم مراكز الاستقرار البشري وأكثرها انتشارا على سطح الأرض حيث يرجع ظهور القرى إلى العصر الحجري الحديث . ولعل أول القرى ظهرت في وادي الرافدين ووادي النيل ووادي السند وإقليم البنجاب في الهند ,([19]) فبظهور القرى بدأت حياة الاستقرار وحاول الإنسان أن يحدث تغييرا في بيئته باستغلال الأرض لزراعتها حيث كانت الزراعة هي إحدى المقومات الأساسية التي اعتمد عليها الإنسان ولا سيما في بلاد وادي الرافدين لكونها الإهتداء الأول الذي عرفه بصورة مباشرة أو غير مباشرة .([20]) فكان ظهور أول قرية في بلاد وادي الرافدين مؤشراً على محاولة الانسان لتغيير سلوكه في الحياة وخلق بيئة جديدة ضمن البيئة الطبيعية .([21]) وقد ارجعت المكتشفات والتنقيبات الأثرية تأريخ الاستقرار في العراق إلى ما يقارب من النصف مليون سنة مضت .([22])
      وقد بدأت دراسة المستقرات الريفية على يد (ريتر Ritter) في مطلع القرن التاسع عشر ومنذ ذلك التأريخ فإن محتوى ومناهج الدراسة قد شملتها الإضافة والتجديد لا سيما في غرب أوربا وعلى وجه التحديد في فرنسا وألمانيا .([23])
    فقد تضمنت أعمال "" ريتر"" موضوعات مثل أنماط المسكن الريفي واشكال المستقرات كنتيجة للعلاقات المركبة المتبادلة بين الإنسان والأرض و عبر عن هذا المفهوم في ثلاثة أعمال رئيسية الأول عام ( 1953) لهوستون Houston , الثاني في عام ( 1961) مندل "" Mendol"" , الثالث قام به شوارتز Schwartz عام (1963).([24])
       كما يعد ( كامل فالانكس Camille Vallanx) من أوائل المساهمين في تثبيت الأطر النظرية لمناهج الاستقرار الريفي .([25])
       لقد قاد الألمان معظم العمل المبكر في موضوع الاستقرار الريفي عن طريق موضوعين رئيسيين :.
     الأول انماط المساكن الريفية بما في ذلك توزيعها ومعمارها ومواد بنائها , الثاني المراكز الحضرية ([26]) وفي عام (1985م) قدم (ميتزن Mettzen) ملخصاً لأربعة أعمال منذ عام (1768) عن أشكال المستقرات الأوربية وتصنيف المستقرات الألمانية وتصنيف وبناء شكل المحلات الريفية التي تنتشر في أجزاء كثيرة من أوربا , لقد ركزت معظم المحاولات التي تمت لتصنيف المحلات الريفية في أوربا على المعايير المورفولوجية , كما اهتمت الدراسات الفرنسية الأولى بأشكال المساكن الريفية ومادة البناء .([27])
     ففي سنة (1925) قدم "" ديما نجون Demangon"" أول بحث في جغرافية السكن الريفي  مفهومها ومنهجها  ذلك ضمن الأبحاث التي قدمت إلى المؤتمر الجغرافي الدولي الذي عقد في القاهرة في تلك السنة وكان العمران الريفي الفرنسي من الموضوعات التي جذبت اهتمام (ديمانجون) فكتب في هذا الموضوع عدة مقالات وأتخذ الرسم الداخلي للمساكن الريفية ووظيفتها الزراعية عاملين أساسيين للتمييز بين منطقة وأخرى واعتبر كثافة المساكن أو مدى انتشارها أمرا جوهريا .([28])
    كما يعتبر "" فيدال دي لابلاش "" المساكن والاستقرار واحداً من أبرز حقول الجغرافية البشرية .([29])
   وخلال السنوات العشرين الماضية ظهرت حوالي خمسمائة بحث في جغرافية السكن الريفي القيت في مؤتمرات الاتحاد الجغرافي الدولي الخمس الأخيرة ونشر بعضها في عدد من المجلات , إلى جانب المجلد الذيأاعده " Lefewe,M.M.A عام (1936) عن ( السكن الريفي في بلجيكا ) وهو إضافة هامة إلى هذه الدراسة ومصدر هام للكثير من الأبحاث اللاحقة , وفي مؤتمر وارسو لخص جور الونا Goralwanaiz الدراسات التي تمت حول السكن الريفي والتي نشرت حتى عام (1933) فكان مجموعها (748 بحثا ).([30])
    وفي مجال دراسة أشكال المستقرات الريفية نرى اسهامات البريطاني (روبرتس) خاصة في كتابه "" المستوطنات الريفية في منظور تأريخي 1982"" وكتابه الثاني ( نشأة وقيام القرى الإنكليزية 1977).([31])
    هذا بالإضافة إلى المحاولات التي جرت لتحديد المناطق الريفية , منها محاولات إحصائية اعتمدت حجم السكان أساساً فجعلت العدد (2500 نسمة) حداً فاصلاً بين الريف وغيره من المجتمعات ,([32]) فضلا عن المحاولات التي قام بها كلا من "" تايلر Taylor  وجونز jones "" لتمييز المناطق الريفية عن المناطق الحضرية بالاعتماد على ثمانية معايير هي ( الحرفة , البيئة , حجم المجتمع , كثافة السكان , نقاوة الرس , الاختلافات الاجتماعية , الحركة , نظم التفاعل ).([33])
      وهنالك محاولات أخرى تمت في عقد الثلاثينات من القرن العشرين لوضع العديد من المعادلات الرياضية التي تحدد بدقة وضع الظاهرة وقد واجهت كثير من التحليلات الإحصائية في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية العديد من المشاكل لا سيما ما يتعلق بالخصائص الواضحة للمستقرات الريفية المرتبطة بالتباعد والحجم فقد استخدمت بعض أساليب التحليل مثل معامل الجار الأقرب في دراسة أنماط انتشار المحلات الريفية تلى ذلك ظهور المزيد من أساليب تحليل العلاقات المكانية للمحلات الريفية في جوانب أخرى .([34])
    ومهما كانت وجهات النظر للجغرافيين فإن دراسة الاستقرار أو العمران الريفي قد قُبلت بوصفها جزءاً جوهرياً وضرورياً من موضوع الاستقرار البشري , فالمستقرة هي بؤرة الاهتمام بالنسبة لكل الجغرافية البشرية وهي تعدل البيئة الطبيعية عن طريق إدخالها لعنصر حضاري , وهكذا يصبح ممكنا دراسة أي مستقرة على المستوى العالمي أو الإقليمي في ارتباط مع الجوانب الجغرافية الأخرى كالسطح , المناخ , الجيولوجيا , الظروف الاجتماعية , الاقتصادية .([35])


* تم استخراجها بتطبيق المعادلة الآتية :.
حجم العينة = حجم العينة الإجمالي × حجم الطبقة /   حجم المجتمع الاصلي
للمزيد من الاطلاع أنظر المصدر :.
-         فتحي عبد العزيز أبو راضي , مبادئ الإحصاء الجغرافي , دار المعرفة الجامعية , الإسكندرية , 1989 .ص70.
-         تم اختيار العينة العشوائية للقرى عن طريق ( سحب البطاقات ) التي اعدت باسماء القرى
[1] - صبري فارس الهيتي , مراكز الخدمات في محافظة بابل وأربيل , مكتبة المنار , 1974 .
[2] - خليل اسماعيل محمد , أنماط الاستيطان الريفي في العراق , أطروحة دكتواره ( منشورة ) مقدمة الى كلية الاداب بجامعة بغداد ,1979.
[3] - عايد سلوم حسين , أثر التنمية الريفية في التباين المكاني للمستوطنات الريفية في محافظة بابل , رسالة ماجستير ( غير منشورة),مقدمة الى كلية التربية بجامعة بغداد ,1988.
[4] - ندى شاكر جودت , الاستيطان الريفي في أهوار محافظة ذي قار , رسالة ماجستير (غير منشورة ) مقدمة الى كلية الاداب بجامعة بغداد , 1989 .
[5] - وهاب فهد الياسري , الاستيطان الريفي في محافظة المثنى , أطروحة دكتوراه  ( غير منشورة) مقدمة الى كلية التربية ( ابن رشد ) جامعة بغداد , 1996
[6] - إنعام حسن علوان , الاستيطان الريفي في قضاء أبو غريب , رسالة ماجستير  ( غير منشورة) مقدمة الى كلية التربية ( ابن رشد ) جامعة بغداد , 2004
[7] - حسن علي نجم الجبوري , التباين المكاني لسكان الأرياف في محافظة ديالى للمدة  (77- 1997) , اطروحة دكتواره (غير منشورة ) مقدمة  إلى كلية الآداب بجامعة بغداد,2006.
[8] - حدود محمد عبود  , التباين المكاني للمستقرات الريفية وخدماتها  في قضاء الحلة , رسالة ماجستير ( غير منشورة ) مقدمة  إلى كلية الآداب  بجامعة الكوفة , 2008.
[9] - القرآن الكريم , سورة البقرة الآية (36).
[10] - خالد المطري , جغرافية الاستيطان الريفي ,ط2, مطابع الشريم , الدمام , 1999. ص13.
[11] - محمد خميس الزوكه , في جغرافية العمران , دار المعرفة الجامعية , الإسكندرية , 2003. ص 89-90.
[12] - عبد الرزاق البطيحي , عادل عبد الله الخطاب , جغرافية الريف , مطبعة جامعة بغداد , بغداد ,1982.ص11.
[13] - محمد خميس الزوكه , في جغرافية العمران , المصدر السابق , ص88.
[14] - عدنان مكي عبد الله , فلاح جمال معروف , التنمية والتخطيط الإقليمي ,دار الكتب للطباعة , جامعة الموصل , 1991 , ص43.
[15] - صبري فارس الهيتي , خليل إسماعيل محمد , جغرافية الاستيطان الريفي , مطابع التعليم العالي , جامعة الموصل , 1988 .ص13.
[16] - سالم خلف عبد , المجتمع الريفي , دار الكتب للطباعة , الموصل , 1992.ص153-154.
[17] -  محمد عبد الهادي دكله , قاسم محمد فرحان , ساهر حسن سداد , المجتمع الريفي , دار الكتب للطباعة , الموصل , 1979 . ص145 .
[18] - علي فؤاد أحمد , علم الاجتماع الريفي , دار النهضة العربية , لبنان , 1981. ص58.
[19] - صبري فارس الهيتي , خليل إسماعيل محمد , جغرافية الاستيطان الريفي , المصدر السابق , ص15 .
[20] - جاسم شهد وهد ," الزراعة خلال العصر البابلي القديم (2004- 1595 ق.م )", مجلة القادسية  , المجلد 11 , العدد (3) , ص31- 53. 2008.
[21] - سعدي محمد صالح السعدي , محمد خالص رؤوف , مضر خليل العمر , جغرافية الإسكان , مطابع دار الحكمة , أربيل , 1990. ص92.
[22] - صباح جاسم الشكري ," الاستيطان القديم في العراق – مواقع من العصر الحجري القديم" , مجلة كلية الآداب , جامعة بغداد , العدد 79 . ص433-464 . 2007 .
[23] - حمدي أحمد الديب , في جغرافية العمران الريفي , مكتبة الأنجلو المصرية , القاهرة , 2003 , ص19 .
[24] - خالد المطري , جغرافية الاستيطان الريفي , المصدر السابق . ص20.
[25] - صبري فارس الهيتي , خليل اسماعيل محمد , جغرافية الاستيطان الريفي , المصدر السابق , ص9.
[26] - خالد المطري , جغرافية الاستيطان الريفي , المصدر السابق , ص20.
[27] - حمدي أحمد الديب , المصدر السابق .ص22.
[28] - جودة حسنين جودة , فتحي محمد أبو عيانة , قواعد الجغرافية العامة الطبيعية والبشرية , دار النهضة للطباعة , بيروت , 1986 . ص415.
[29] - محمد علي الفرا , مناهج البحث في الجغرافية بالوسائل الكمية ,ط2, وكالة المطبوعات للنشر , الكويت , 1975 , ص38.
[30] خالد المطري , جغرافية الاستيطان الريفي , المصدر السابق , ص17.
[31] - حمدي أحمد الديب , المصدر السابق ,ص83.
[32] - أحمد نجم الدين وآخرون , الجغرافية البشرية , مطابع جامعة بغداد , بغداد , 1979 . ص223.
[33] - عبد الرزاق البطيحي , عادل عبد الله الخطاب , المصدر السابق , ص15-16.
[34] - حمدي أحمد الديب , المصدر السابق , ص22-23.
[35] - خالد المطري , جغرافية الاستيطان الريفي , المصدر السابق , ص23.








الاستنتاجات و التوصيات


الاستنتاجات
في ضوء ماتقدم أظهرت الدراسة مايأتي :-
1- للعوامل الطبيعية في منطقة الدراسة التي تتمثل بـ ( الموقع ، السطح ، المناخ ، التربة ، الموارد المائية ) دور واضح في توزيع المستقرات الريفية في منطقة الدراسة , وتتباين درجة تأثير تلك العوامل في ايجاد صورة التوزيع الجغرافي لتلك المستقرات ، فموقع منطقة الدراسة ضمن منطقة السهل الفيضي التي تمتاز بصفة الاستواء والانبساط التي كان لها دوراً في سهولة الحركة والانتقال والتوسع في النشاط الزراعي ، كما أن الانحدار البطى من الشمال إلى الجنوب كان له الأثر في مجالي الزراعة وقنوات الري حيث تتفرع القنوات المائية بذات الاتجاه مما له الأثر في توزيع السكان وبالتالي ظهورهم بأنماط متباينة من المستقرات الريفية .
2- أن للعوامل البشرية المتمثلة بـ ( السكان والأيدي العاملة الزراعية ، الخبرة ، المكننة الزراعية ، شبكة الصرف (البزل) ، التسويق الزراعي ، السياسة السعرية ) دوراً مهماً في توزيع المستقرات الريفية ، حيث كان للزيادة في حجم سكان منطقة الدراسة تأثير ذو بعدين اولهما توفير الأيدي العاملة اللازمة للعمليات الزراعية وثانيهما زيادة مقدار الضغط على الأرض لتوفير الغذاء ، كما أظهرت الدراسة تباين حجم وكثافة الأيدي العاملة الزراعية ضمن المقاطعات التابعة لمنطقة الدراسة لأسباب متعددة منها وفرة المياه والتربة الخصبة الصالحة للإنتاج الزراعي وسعة المساحات المستثمرة بالإنتاج الزراعي ، فلايزال أغلب فلاحي منطقة الدراسة تنقصهم الخبرة الفنية والعلمية في استعمال التقنيات الحديثة حيث يتبع أغلب الفلاحين الأساليب التقليدية البسيطة واقتصار الاعتماد على المتوارث منها ، بالإضافة إلى ذلك فأن المنطقة تعاني من وجود نقص في أعداد المكائن والآلات الزراعية خاصة (الحاصدات ، الباذرات) بينما يقتصر توفرها على سيارات الحمل والساحبات الزراعية المتعددة الأغراض . أما بالنسبة لشبكة المبازل فأن وصفها الحالي ستصف بعدم كفاءته لعدم تغطيته لجميع الأراضي الزراعية بالإضافة إلى الإهمال الذي تعاني منه ، كما يقتصر التأثير الأكثر وضوحاً في التسويق والسياسة السعرية في دعم الفلاح للتوجه نحو زراعة محاصيل معينة دون غيرها .
3- ظهرت في منطقة الدراسة جملة من المشاكل الطبيعية والبشرية ، التي تبرز في مقدمتها قله الحصة المائية وارتفاع ملوحة التربة ، أما المشاكل البشرية فكان في مقدمتها نقص الخبرة الفنية والعلمية لدى الفلاحين واقتصارها على المتوارث بما لا يتلاءم والتقدم والرغبة في زيادة الإنتاج الزراعي لسد حاجة الطلب المتزايدة نتيجة لزيادة السكان هذا بما ينعكس على واقع المستقرات وتطورها .
4- أتضح من خلال دراسة الواقع السكني بأن هنالك تباين في طريقة وتصميم وبناء المسكن الريفي ومادة البناء المستخدمة ، حيث شهدت المنطقة ارتفاعا بعدد الوحدات السكنية المبينة بمادة الطابوق ألا إنه لايزال نمط البناء يمتاز بالبساطة على الرغم من دخول بعض التصاميم الطرز الحديثة من المدينة إلى الريف . كما أظهرت الدراسة ارتفاع نسبة العجز في الوحدات السكنية بنسبة (27%) لعينة الدراسة بسبب الزيادة السكانية التي لم تقابلها أي زيادة في عدد الوحدات السكنية .
5- تتصف غالبية المستقرات الريفية بحجمها السكاني الصغير الذي يتراوح بين (501  1000 نسمة) .
6- كما تختلف المستقرات في مراتبها الحجمية فهي تختلف كذلك في صور توزيعها الجغرافي ، إذ تبين بأن النمط الخطي هو النمط السائد في منطقة الدراسة خاصة على طول (شط الحله) والجداول المتفرعة منه إذ بلغت نسبة المستقرات الواقعة ضمن هذا النمط (71%) .
7- أتضح من خلال دراسة واقع الخدمات المجتمعية (صحة ، تعلم) خدمات البنى الارتكازية (ماء ، كهرباء ، طرق نقل) بأن المستقرات الريفية تعاني من نقص في تلك الخدمات ويعود سبب ذلك إلى النمط السائد للمستقرات والمتمثل بظاهرة تشتتها وصغر مجموعها على نحو يصعب معه عملية تزويد جميع تلك المستقرات بالخدمات الأساسية فضلاً عما تتطلبه تلك العملية من مبالغ طائلة وامكانات عالية ، فقد تبين بأن أغلب المستقرات تفتقر الى المدارس الابتدائية والثانوية بالإضافة إلى انعدام الخدمات الصحية فلم يتجاوز عددها  (3 مراكز صحية) فقط لعموم القرى بالإضافة إلى وجود عدد كبير من القرى البعيدة والنائية التي يتعذر وصول الخدمات إليها وحتى الفرق الصحية الجوالة بالنظر لرداءة الطرق المؤدية إليها .
     وأهم مشكلة تعاني منها منطقة الدراسة هي عدم توفر الماء الصالح للشرب حيث أن (64%) من إجمالي القرى تعتمد اعتماداً كلياً على مياه النهر مصدر المياه الشرب هذا بما انعكس على تردي الحالة الصحية لسكان تلك القرى بانتشار الأوبئة والأمراض.
8- أظهرت الدراسة بأن نسبة المستقرات المرشحة للتطوير ضمن خطة الاستيطان الريفي لعام (1982) هي نسبة ضئيلة جداً لم تتجاوز (11 قرية) من مجموع (56 قرية) وعلى الرغم من شمولها بالتطوير إلا أنها لم تنفذ لحد الآن.
التوصيات
توصلت الباحثة إلى مجموعة من التوصيات منها :-
1- تغيير النمط الحالي للمستقرات الريفية وإعادة توزيعها المكاني على النحو الذي يؤمن تجميع وتنظيم هذه المستقرات ورفع حجمها السكاني الذي يجعل من السهل تزويدها بالخدمات الأساسية .
2- ضرورة التوسع في توفير الخدمات التعليمية لمنطقة الدراسة ولكافة المراحل الدراسية ويجب شمول كافة المستقرات بهذه الخدمة وخاصة القرى البعيدة للحد من ظاهرة ترك الطلبة مدارسهم بسبب بعد المسافة ورداءة الطرق خصوصا في فصل الشتاء .
3- لابد من تطبيق معيار الحجم السكاني والمسافة في انشاء المراكز الصحية الفرعية لجميع القرى والإكثار من الفرق الصحية الجوالة خصوصاً للقرى البعيدة والنائية وضرورة تزويدها بالكوادر الطبية والمستلزمات اللازمة .
4- ضرورة الاهتمام بتوفير الماء الصالح للشرب ولعموم القرى وذلك بإنشاء عدد كبير من المجمعات المائية وبطاقات تصميمية عالية .
5- توفير الدعم الحكومي للفلاحين وذلك بتوفير كافة المتطلبات الزراعية من الآلات والأسمدة والبذور والتقنيات الحديثة بما يشجعهم على زيادة الإنتاج الزراعي وبالتالي زيادة دخل الفرد ممايساعد على استقرار الفلاح في أرضه .
6- تطوير المستقرات الريفية يجب ان يتم وفق سياسه واضحة المعالم من أجل القيام بالتطوير الشامل للمستقرات من خلال تطوير القطاع الزراعي بصورة متكاملة .
7- ضرورة الاهتمام بزيادة عدد الطرق المبلطة داخل القرى فضلاً عن الاهتمام بالطرق الرئيسية لأهميتها في توفير الخدمات وخاصة تسويق الإنتاج الزراعي.
8- دعم خطة تطوير المستقرات من خلال تخطيط المستقرات وفق معايير وتصاميم تساعد على خلق بيئة ريفية ملائمة للفلاح وعائلته .

تحميل من

↲    top4top

↲   mega.nz

google-playkhamsatmostaqltradent