أرمينيا - البلاد الوردية .. بحث شامل

 

أرمينيا - البلاد الوردية .. بحث شامل 





اليوم اخترنا لكم أرمينيا البلاد الوردية:
عاصمة الجمهورية الأرمينيّة هي يريفان، و لغتها الرسمية هي اللغة الأرمينيّة، و نظام الحكم فيها هو جمهوري، و المساحة الإجمالية للجمهورية الأرمينية فتقدر بنحو 29.7 ألف كيلو متر²، عدد سكانها وفقاً لإحصائيات العالم 2009 ميلادية يقدر تقريباً بحوالي ثلاثة مليون و250 ألف نسمة. العملة الرسمية في الجمهورية هي " درام أرميني ". يعد تراث الجمهورية الأرمينيّة عريق جداً، حيث إنّها من أوائل الدول و المناطق التي انتشرت فيها الديانة المسيحيّة لدرجة أنّها جعلت من الديانة المسيحيّة العنصر الرئيسي لها. و هي واحدة من أعضاء المنظمات الدولية المختلفة و التي نذكر منها الأمم المتحدة، و منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، و منظمة التجارة العالمية، و اتحاد الدول المستقلة، و مجلس أوروبا، و بنك التنمية الآسيوية، و منظمة الجمارك العالمية.  تقع الجمهورية الأرمينيّة في منطقة القوقاز في أوراسيا، و تحديداً عند نقطة تلاقي الغرب الأوروبي مع الشرق الآسيوي، حيث تقع إلى الجنوب من شرق تركيا و إلى الجنوب من جورجيا و إلى الغرب من جمهورية ناغورتي كاراباخ و أذربيجان، و إلى الشمال من إيران. كانت أرمينيا سابقاً تَتبع للاتحاد السوفيتي، أمّا الآن فهي دولة قوميّة.  الكثافة السكانيّة في أرمينيا مرتفعة نسبياً، و عدد السكان في أرمينيا نفسها يزيد على الثلاثة ملايين نسمة، غير أنّ عدد الأرمن المشتّتين يقدر بنحو ثمانية ملايين نسمة و هو رقم ضخم مهول مقارنة بعدد المتواجدين في أرمينيا نفسها، فلقد تفرّق الأرمن في دول العالم كلها مثل روسيا، و الولايات المتحدة الأمريكية، و سوريا، و لبنان، و فلسطين المحتلة، و قبرص، و الأرجنتين، و أستراليا، و أوكرانيا، و كندا، و العراق، و جورجيا، و فرنسا بالإضافة إلى أنّ هناك نسبة من الأرمن يعيشون في تركيا، كما أنّ هناك تواجد أرمني في كل من القدس في الحي الأرمني بالإضافة إلى تواجدهم في إيطاليا.  في أرمينيا تعيش  أعراق مختلفة، إلا أنّ النسبة الأكبر و التي تزيد عن حوالي 97 % من عدد السكّان هم من الأرمن، هناك تواجد قليل لعرقيات أخرى و التي منها على سبيل المثال الروس، و اليزيديون، و الآشوريين، و الأوكررانيين، و الجورجيين، و الأكراد، و البيلاروس، و اليونانيين، بالإضافة إلى تواجد قليل جداً و محدود لجماعات أخرى غير التي سبَقَ ذكرها و التي منها الأوديين، و الأوسيتيين، و الفلاش، و الموردفينيين،و التاتيين. كما أن هناك القليل من البولنديين، القوقاز، و الألمان.  اللغة الأرمينيّة هي اللغة الوحيدة في الجمهورية الأرمينيّة إلا أنّ هناك تواجد و انتشار للغة الروسيّة، حيث يمكن أن تُعتبر اللغة الروسيّة هي اللغة الثانية في أرمينيا انتشاراً. أمّا الديانة السائدة فهي المسيحيّة بطوائفها المتعدّدة، مع تواجد الديانة الإسلامية، و اليهودية، و اليزيدية.
الاسم الأرمني الأصلي للبلاد هو "هايك". جرى تمديد الاسم في العصور الوسطى ليصبح "هاياستان" بإضافة اللاحقة -ستان الإيرانية و التي تعني (الأرض). تقليدياً، الاسم مشتق من "هايك" (Հայկ) (حاج)، البطريرك الأسطوري للأرمن و هو حفيد لنوح، و الذي وفقاً لموسى الكوريني هزم الملك البابلي بيل عام 2492 قبل الميلاد، و أنشأ أمته في منطقة أرارات، أما الأصل الأسبق للاسم فهو غير مؤكد. يذكر الاسم أرمينيا بشكل أرمنيا في نقش نقش بيستون الفارسي القديم (515 ق.م). (Old Persian a.png Old Persian ra.png Old Persian mi.png Old Persian i.png Old Persian na.png) أما هيكاتيوس ميليتوس فذكر "الأرمن" باليونانية القديمة (476 ق.م).وفقاً لقصص موسى الكوريني و مايكل كاميش فإن اسم أرمينيا مستمد من اسم آرام و هو سليل مباشر من هايك.
ما إن تسمع كلمة أرمينيا حتى يتردد صدى أخبار و شهادات عن مذابح الأرمن، و كأن هذا كل ما يقف وراء شهرتها العالمية. هل من أحد يعرف ما الذي تحتضنه أرمينيا من خيرات في أرضها و طبيعتها و شعبها و تقاليدها؟ هل نعي العجائب الكثيرة التي تميّز الثقافة الأرمنية و التي لم تهزّها أية مذبحة؟ إليكم 10 ميزات تجدونها على الأراضي الأرمنية فقط، فلمَ لا تكون تلك البلاد البديعة و جهتكم السياحية المقبلة؟

1-منظر جبل أرارات:

جبل أرارات هو رمز دولة أرمينيا و دلالة على الأرض المقدسة حيث استقرت سفينه نوح بعد 150 يوماً من الطوفان، و فق ما جاء في الكتاب المقدس. جبل أرارات هو عبارة عن قمتين يرتفعان على القاعدة نفسها، أرارات الكبير الذي يعلو حوالي 5000 متر و أرارات الصغير حوالي 3900 متر. تسميتهما لدى الأرمن "الأخوان": سيس و ماسيس. يعتبر جبل أرارات أكثر الجبال عظمة في العالم، و هو يقع داخل الأراضي التركية جغرافياً، بما أنه كان ينتمي للجزء الغربي من أرمينيا الذي ترك داخل الدولة العثمانية. رغم ذلك يفتخر الأرمن أن أجمل منظر قد تحصل عليه للجبل المقدس هو من داخل الأراضي الأرمنية، و منها فقط بإمكانك رؤية القمتين معلقتين في السماء بطريقة خلابة.

2-فن الخاشكار الرائع:

رمز الثقافة الوطنية في أرمينيا هو الخاشكار، أو فن نحت الصليب في الحجر، الذي يمارسه الأرمن وحدهم منذ القرن الرابع، مباشرة بعد أن اعتنقت البلاد الديانة المسيحية، و كانت الأولى في اعتناقها هذه الديانة في التاريخ. وجود حجر الخاشكار في أرضٍ ما كان من شأنه أن يدل على ذكرى انتصار أو إتمام بناء معبد أو جسر، أو شكر الله على امتلاك قطعة أرض، و كان يستخدم أيضاً كنصبٍ في المدافن. يتوسط الخاشكار صليب ينمو مثل الشجرة أو الزهرة، و هو رمزٌ لحياة أبدية جديدة، و كل خاشكار هو فريد من نوعه ولا يوجد آخر مثله.

3-سوق البرغوت في يريفان:

يعتبر سوق Vernissage في يريفان، الذي أخذ تسميته من الكلمة الفرنسية نفسها التي تعني افتتاحية معرض فني، أفضل سوق برغوت في العالم. زيارة السوق خلال عطلة الأسبوع هي رحلة إلى عالم الحرفيات الأرمنية المختلفة، و ملتقى صائدي الصفقات. هذا هو المكان الذي تجدون فيه الحرفيات اليدوية كالسيراميك و الخشب المحفور و الأحجار و الفخار و الدانتيل و أشغال الإبرة و السجاد و القطع الفنية و الفضة. إن أقدم الفنون الأرمنية هي حفر الذهب و الفضة التي تعود إلى القرن الثاني ق.م.، و الزخرفات التي تجدونها عليها هي أرمنية الطابع 100%.

4-أقدم المخطوطات:

تعتبر ماتيناداران في عداد أغنى المعاهد بالمخطوطات في العالم، مع مجموعة تصل إلى 1700 مخطوطة تشمل التاريخ و الجغرافيا و الفلسفة و الطب و القانون و الكيمياء و علم الفلك و غيرها، بالإضافة إلى المخطوطات المكتوبة باللغات العربية و الفارسية و السورية و اللاتينية و الهندية و اليونانية. تم بناء ذلك المعهد العظيم في العام 1959 وفق أساليب هندسية أرمنية، و أٰطلق عليه اسم ماتيتاداران تبعاً لميسروب ماشدوتس واضع الأبجدية الأرمنية.

5-اللحن الأرمني:

الموسيقى الأرمنية لا مثيل لها، تملك لحناً خاصاً و  غنياً يستخدم أدوات موسيقية أرمنية أصيلة تعود إلى أوائل القرون الوسطى، مثل نماذج الكمان Pander وBambir، و آلات الوتر Tavikh وKnar، و الآلات الهوائية كالـZurn وAvagpog. فن غناء المطربين الأرمن Ashugs المخصص بالحب و الحياة و الرثاء تطور من القرن السابع عشر. و قد شهد القرن العشرون نهضة موسيقية عالمية مهمة على أيادي ملحنين أمثال Aram Khachaturyan وArno Babadzhanyan. من الصعب تخيّل الموسيقى الأرمنية دون ذلك اللحن الحزين و العميق الذي يصدر من الدودوك، الآلة الموسيقية الوطنية المصنوعة من خشب المشمش، و التي تعود إلى أيام الملك ديكران الكبير في القرن الأول ق.م. سحر الدودوك يكمن في لحنه الناعم و المتناغم، و قد صنفته اليونيسكو ضمن روائع التراث غير المادي للبشرية عام 2005.
6-إن الأيادي الأرمنية أعطت الحياة للحجارة و تاريخ الأرمن منحوت على الحجر و الهضبة الأرمينية آيات من تاريخ الشعب الأرميني.
العاصمة الأرمينية يريفان عاصمة وردية اللون حيث تزين حجر الدوف الوردي أبنيتها و هي فريدة في العالم بجمالها.
و يعتبر المهندس المعماري الأكاديمي الكسندر طامانيان المصمم المهندس الأول لمدينة يريفان و تمثاله الجميل من البازلت في قلب العاصمة يحيي ذكراه.و قد استعمل الحجر الدوف قي تزيين الأبنية، وارمينيا بكل مدنها مزينة أو معمرة بهذا الحجر الجميل.
أما كنائس أرمينيا لها طابع مختلف عن كل كنائس العالم، فجدران الكنائس ملبس بحجر الدوف الوردي. و بنفس الطراز موجودة في كل أراضي أرمينيا التاريخية، و من إحدى تلك الكنائس كنيسة الصليب في بحيرة فان حاليا بنتركيا.
نحتت كنائس في الجبل و تشكل عجيبة من عجائب الإنسان مثل كنيسة كيغارت.
إضافة إلى استعمال الحجر في تزيين الأبنية استعمل أيضا للنحت حيث أستعمل حجر الدوف و البازلت في نحت تماثيل عظماء العلم و الأدب و الفن و الأبطال.
و من تلك التماثيل تمثال “الأم أرمينيا” الضخم، رمز القوة و العطاء، مشاد على قاعدة ضخمة من حجر الدوف اليريفاني، و هو متحف و  يشاهد التمثال من كل أنحاء العاصمة يريفان.
و في السنوات الأخيرة شيدت كنائس و مباني تجارية و سكنية حديثة ضخمة في قلب العاصمة و بشكل هندسي جميل منسجم مع النمط الهندسي لمصمم المدينة الأكاديمي طامانيان.
صدق من قال إن حجر أرمينيا يتكلم عن تاريخ الأرمن.

7-طبيعة عذراء:

الطبيعة الجبلية لأرمينيا حافلة بمناظر متنوعة، و هي قبلة أنظار علماء الأحياء لتنوعها البيولوجي في الحياة البرية. حشرات و زواحف و زهور تجدونها فقط في أرمينيا. إن استكشاف أرمينيا من منطقة لأخرى مشياً هي النزهة المفضلة لزوار المنطقة، فيشعرون و كأنهم في رحلة العودة إلى الجذور لاكتشاف الأرض كما خلقها الله.

8-مياه فيروزية اللون:

بحيرة سيفان، إحدى أعلى (2000م) و أكبر (5% من مساحة أرمينيا) بحيرات المياه العذبة في العالم، و تعتبر السباحة فيها تجربة فريدة في الأيام الحارة، لأن حرارة مياهها منعشة تراوح بين 18 و22 درجة مئوية، و هي خالية من الملوحة. عندما تكون السماء صافية تكتسي مياه البحيرة لوناً فيروزياً نادراً، و قد وصفها الكاتب السوفياتي مكسيم غوركي بأنها تشبه قطعة من السماء نزلت إلى الأرض لترتاح بين الجبال.

9-نكهة الفاكهة السماوية:

تذوق حبة مشمش واحدة تم قطفها من الأراضي الأرمنية تكفي على ما يبدو لتتعرف على ثقافة البلاد الأصيلة و القديمة، فإن فاكهة Prunus armeniaca الشهيرة موجودة في أرمينيا منذ أكثر من 3000 عام. ارتفاع نصف الأراضي الأرمنية ما فوق الـ2000 متر عن سطح البحر يتيح إمكانية زراعة فواكه و خضر متنوعة. يذكر أن المائدة الأرمنية لا تكتمل دون وجود الحشائش و الخضر: باذنجان، قرع، فول، بازلاء، و حتى الفواكه مثل المشمش والرمان والعنب والخوخ، كلها تدخل في الأطباق المطبوخة مع اللحمة أو السمك.

10-الكونياك الأرمني النادر:

لا يمكنك أن تتحدث عن أرمينيا دون ذكر الكونياك الأرمني الشهير، الذي استحق في العام 1900 إذناً رسمياً بتسميته "كونياك"، و هو الاول المصنّع خارج الأراضي الفرنسية. و أشهر أنواعه هي “Great Valley”، “Mané”، “Armenika” و“Ararat”، الكونياك المفضل لدى ونستون تشرشل، الذي تعرف عليه يوم أهداه إياه ستالين في العام 1942 خلال مؤتمر يالطا، و إثر إعجابه الكبير بمذاقه طلب شحن صناديق بـ400 قنينة من ذلك الكونياك في كل عام.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -