التنوع الحيوي بإقليم الجبل الأخضر بالجماهيرية العربية الليبية دراسة في الجغرافية البيئية د. عادل معتمد عبد الحميد

 

التنوع الحيوي بإقليم الجبل الأخضر
بالجماهيرية العربية الليبية
دراسة في الجغرافية البيئية د. عادل معتمد عبد الحميد

مدرس بقسم الجغرافيا، كلية الآداب جامعة أسيوط

معار بجامعة قاريونس بالجماهيرية العربية الليبية





المجلة الجغرافية العربية -الجمعية الجغرافية المصرية - سلسلة البحوث الجغرافية - العدد 40 - يناير 2012م


مقدمة
:-

 مقدمة :-

تمثل حالة التنوع الحيوي التي ينعم بها إقليم الجبل الأخضر بالجماهيرية الليبية أحد أهم السمات البيئية التي تسترعي انتباه الباحث عموماً – والجغرافي بشكل خاص- نظراً للثراء والتميز الرائعين الذين يجعلا هذا الإقليم بمثابة الاستثناء الإيكولوجي الذي يخرج بالمنطقة الشرقية من الجماهيرية من حيز الإقليم الصحراوي إلى حدود الإقليم شبه الجاف أو أقرب الى الإقليم الرطب الذي انعكست سماته المناخية على خصائصه الحيوية.

وعلى الرغم مما ينعم به الإقليم من تنوع ومع قلة عدد سكان الجماهيرية الليبية عموماً الذين يبلغون نحو خمسة ملايين نسمة، وأن سكان إقليم الجبل الأخضر يمثلون نحو 15% منهم، إلا أن الأنشطة البشرية قد أفرزت العديد من ملامح الإجهاد البيئي التي تجلت في تدهور التنوع الحيوي وتراجع خصائصه بدرجة تدعو للبحث في الأسباب ودراسة الآثار المترتبة على ذلك بغرض الخروج بعدد من التوصيات التي متى تم الأخذ بها يمكن إيجاد بعض الحلول للمشاكل القائمة وتجنيب الإقليم المزيد من المشكلات المحتملة حالياً ومستقبلاً.

أ- مشكلة البحث

يحاول الباحث من خلال هذه الورقة الوقوف على مستويات التدهور الذي تعرض له التنوع الحيوي بإقليم الجبل الأخضر بالجماهيرية الليبية، والبحث في العوامل الجغرافية المسئولة عن حدوث هذا التدهور.

ب- تحديد إقليم البحث

يعد إقليم الجبل الأخضر من الأقاليم القليلة بالجماهيرية الليبية التي نالت حظها من التحديد الجغرافي، من حيث مفهوم الإقليم، إذ أجمعت أكثر الدراسات الجغرافية على أن إقليم الجبل الأخصر " يمتد بين  دائرتي  عرض 32 º : 33 º شمالاً وخطي طول 20 º :23 º  شرقًا ويحده من جهة الشمال والغرب البحر المتوسط ، ومن جهة الشرق هضبة البطنان ،كما تمثل كل من الصحراء الكبرى وبحر الرمال العظيم حداً جنوبياً للإقليم" هذا ويشغل الإقليم نحو 1% من مساحة الجماهيرية الليبية،كما يتبين من الشكل رقم (1).

ج- منهج  وأسلوب البحث

نظراً لطبيعة الموضوع الذي هو فى صميم البحث في حقل دراسات النظم البيئية ،ويطبق على إقليم محدد تحديداً جغرافيا واضحاً، فإن مدخل النظم البيئية Ecosystems Approach   والمنهج الإقليمي هما أهم الأدوات البحثية التي يعتمد عليها الباحث لإتمام هذا العمل، إضافة إلى استخدام عدد آخر من المناهج والأساليب وفقاً لطبيعة الموضوعات  التي يتم معالجتها في ثنايا البحث ؛حيث تم الاعتماد على المنهج السلوكي، والأسلوبين الإحصائي والكارتوجرافي،

شكل رقم (1) موقع إقليم البحث.

 كما عمد الباحث إلى الأسلوب الوصفي ،إضافة الى العمل الميداني الذي كان مكملاً للعمل المكتبي سواء ما تم خلاله منه التقاطه صوراً فوتوغرافية، أو عن طريق  تطبيق استمارات الاستبيان التي أفادت  كثيراً في استكمال النقص في بعض الجوانب التي افتقدت إليها الكتب والمراجع المتاحة للباحث.

د - التنوع الحيوي : مفهومه، طرق قياسه ،وموقعه في الدراسات الجغرافية

لقد استخدم مصطلح التنوع الحيوي كمصطلح علمى في عام 1985 ثم ظهر أول عمل علمي معنون بـBiological Diversity   في عام 1986 ، وبعد ذلك توالت الأعمال العلمية والجهود البحثية التي تجتهد في شرح المقصود بالمصطلح والعمل على زيادة المنجزات العلمية في هذا الحقل المهم من حقول المعرفة والدراسة البيئية .

ولعل أكثر التعريفات شيوعا وتمتعا بالقبول بين جمهور الباحثين هو التعريف الذي تبنته اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع الحيوي [1]UNCBD والتي عرفت التنوع الحيوي بأنه "الاختلافات بين الكائنات الحية من كل المصادر التي تضم-من بين ما تضم-النظم البيئية الأرضية (القارية)، والبحرية وغيرها من النظم البيئة المائية، وكذلك المركبات الحيوية ، الذي يضم في جزء منه التنوع داخل الأنواع وكذلك التنوع بين النظم البيئية. (Avellino Suarez, et al ,2002, p 3)

ووفقاً لما أورده المرفق الدولي لصيانة الحياة البرية [2]www فإن التنوع الحيوي يتضمن ثلاثة مستويات هي:

1- التنوع على مستوى الأنواع   Species Biodiversity 

والذي يشمل المدى الكلي للأنواع الكائنة على سطح الأرض من كافة الكائنات بداية من أنواع البكتريا والفيروسات وكل الكائنات وحيدة الخلية مرورا بنظيرتها عديدة الخلايا.

2- التنوع على المستوى الوراثي Genetic Biodiversity

ويقصد به التنوع في نطاق الأنواع سواء فى المجتمعات المتصلة جغرافياً أو بين الأفراد داخل المجتمع نفسه، والتنوع الوراثي ضروري لكل نوع لصون نشاطه الحيوي وقدرته على التزاوج ومقاومة الأمراض والقدرة على التأقلم مع ظروف التغير .

3- التنوع على مستوى المجتمعات Community Biodiversity

ويقصد به التنوع في الموائل والنظم البيئية. (محمد عبد العزيز الدمرداش، 2003، ص ص 59 :60)

هذا وينبغي الأخذ في الاعتبار أن هناك فروق تفصيلية بين كل نمط من أنماط التنوع السابق الإشارة إليها؛ فمثلاً يميز العلماء عند دراسة التنوع النوعي بين مفهومين أساسيين هما: الغنى فى الأنواع species richness  والتي تعني العدد الكلى للأنواع في المجتمع ، وبين مفهوم آخر هو التكافؤ أو التوازن في الأنوع (species evenness)  والذى يعني الوفرة النسبية للأفراد داخل النوع الواحد ،الأمثلة كثيرة لشرح هذا التمييز وتبسيطه للدارسين (Euguene,P, and Gary w.2005, p 38)

هذا ويمارس "الغنى في الأنواع" species richness تأثيراً واضحاً على المجتمعات الخياتية بالنظام البيئي ومن ثم تنوعه الحيوي؛ فعلى سبيل المثال فإن مجتمعاً يضم عشرين نوعاً فمن الواضح أنه أقل في تنوعه من مجتمع آخر يضم 80 نوعاً، أما تأثير التوازن في الأنواع species evenness فإنه يضعف ملاحظته،ولكن في الوقت نفسه من السهل تصوره.( Manuel C.Molles Jr, 2005, p 400 )

كيفية قياس التنوع الحيوي وأسلوب العمل الجغرافي 

لقد ترتب على كثرة التعريفات والمفاهيم التي حاولت شرح المقصود بتعبير التنوع الحيوي أن تعددت وجهات النظر الخاصة بحساب التنوع الحيوي وتقييمه؛ فهناك طرق تدعو للتمييز بين التنوع على مستوى الأعداد وأخرى على مستوى الأفراد داخل النوع الواحد، كما ظهرت مشكلات فيما يتعلق بالاختلافات الجغرافية بين البيئات على مستوى الكرة الأرضية وما لذلك من أثر على الطريقة التي تتبع لتقدير التنوع الحيوي وحسابه.

الخلاصة أن هناك ثلاثة مؤشرات أو مستويات لحساب التنوع الحيوي أولها المؤشر ألفا Alpha diversity  وهو يشير إلى عدد الأنواع في مجتمع واحد ومن ثم فإن هذا المؤشر يعطينا تصور عن وفرة الأنواع Species richness  وبالتالي فهو يساعد عند مقارنة عدد الأنواع في مختلف الأنظمة البيئية.

وأما المؤشر بيتا Beta diversity فيعتمد عليه إذا كان الهدف معرفة تغير عدد الأنواع ومدى ارتباط ذلك بتغير مماثل في الظروف البيئية.

وأخيراً المؤشر جاما Gama diversity الذي يطبق في الدراسات التي تتناول عدة بيئات ومناطق جغرافية ومن ثم عرف هذا المؤشر بأنه يعبر عن معدل تواجد الأنواع الإضافية كبديل جغرافي - أي أنه يحل بديلاً لأنواع أخرى غابت نتيجة لاختلاف الظروف الجغرافية)-.(كمال حسين شلتوت، 1997، ص 43).  

وبعد هذا التعريف الذي يحتاج إلى الكثير من الشروح الإيكولوجية وربما البيولوجية التى تخص كل من الأفرادindividuals  والأنواع species والجينات genes  المجتمعات الحيوية،Bio communities  فإن ما يهمنا نحن كجغرافيين ليس ذو صلة قوية بتلك التفاصيل البيولوجية التي تنال حقها في البحث من قبل علماء البيولوجي، بينما يخص الجغرافي "الاختلافات" التي هي كلمة السر في أكثر الدراسات الجغرافية، وعلى هذا فإنه بمقدورنا التعامل مع التنوع الحيوي على أنه "الاختلافات الكمية والنوعية لمختلف أشكال الحياة في إطار مكاني محدد"وليكن إقليم"" وبناء على هذا "التحديد" فإن دراستنا هذه تنصب بصورة أساسية على دراسة "الاختلافات" الكمية والنوعية التي سجلت على إقليم البحث، ثم دراسة "العوامل الجغرافية"المسئولة عن هذه الاختلافات، بما فيها من عوامل ذات أصل بشري وأخرى لها جذور طبيعية، وبعد ذلك دراسة  ما يترتب علي تلك الاختلافات من "آثار " تطول كل من مكونات وخصائص  النظم البيئية بإقليم الدراسة.

للتحميل

👇

👈  drive.google-download


👇

👈        mega.nz-download


👇

👈   top4top-io-download


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -