كتاب التدبير الإلهي .. الأساس العلمي لعالم منطقي - بول ديفيز

 


كتاب التدبير الإلهي .. الأساس العلمي لعالم منطقي - بول ديفيز



لماذا حدث هذا أو ذاك؟ لماذا لا أستطيع الخروج كي ألعب؟ فكانت إجابتهما : لأن السماء قد تمطر. ولماذا تمطر ؟ لأن مسؤول نشرة الأحوال الجوية قال ذلك. ولماذا قال ذلك؟ لأن هناك عواصف قادمة من فرنسا، وهكذا دواليك. هذه الأسئلة التي لا تتوقف كانت عادة ما تنتهي بإجابة يائسة (( لأن الله جعل الأمر بتلك الطريقة ، وذاك هو ذلك)). حبي لاكتشاف الأشياء كان ينبع من الملل أكثر مما كان نابعا من ذكاء فلسفي، سيما أن تفسير حقيقة أو ظرف بحد ذاته كان يتطلب تفسيرا آخر، والتالي قد تستمر هذه السلسة دونما حدود، وهذه الحالة سببت لي المتاعب منذ ذلك الحين . فهل كان في وسع سلسلة التفسير أن تتوقف فعلا في مكان ما، عن الله ربما؟ أو من خلال قانون طبيعي خارق؟ فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يتفادى هذا التفسير الخارق الحاجة لأن يفسر؟ باختصار هل كانت الإجابة النهائية (( لأن ذلك هو ذاك )) تفسيرا مقبولا.
عندما أصبحت طالبا جامعيا، فرحت بمقدرة العلم على تقديم إجابات تعد اختراقا على أسئلتنا عن العالم. فمقدرة العلم على تفسير الأشياء مذهلة جدا، فسرعان ما اتقدت أنه إذا ما توافرت الموارد، فقد يتم الكشف عن أسرار الكون جميعا. مع ذلك، فإن أسئلة لماذا، وما كان يرافقها من قلق عاودتني ثانية. فما الذي يقع عند أسفل هذا المخطط التفسيري الرائع؟ وما الذي يبقيه قائما؟ وهل هناك مستوى نهائي ؟ وإذا ما وجد هذا المستوى فمن أين أتى؟ وهل بوسع المرء أن يرضى بتفسير (( ذاك هو ذاك )) .
في السنوات التالية، بدأت بالبحث في موضوعات أصل الكون، طبيعة الزمن، توحيد قواني الفيزياء، فوجدت نفسي أتجاوز إلى منطقة كانت لقرون عديدة حكرا على منطقة تابعة للدين. مع ذلك، كان العلم ـ هنا ت إما يقدم إجابات على قسم تركه كأسرار مظلمة، أو يكشف أن المفاهيم ذاتها التي تستمد هذه الأسرار قدرتها منها كانت في حقيقة الأمر لا معنى لها، أو أنها خاطئة حتى. فكان كتابي \ الله والفيزياء الحديثة \ محاولة أولى يمسك بهذا الصدام بين الأيديولوجيات . وكتاب \عقل الله \ هو محاولة أكثر أهمية.
لكن منذ نشر كتابي الأول، ظهر الكثير من الأفكار الحديثة إلى مقدمة الفيزياء الأساسية: نظرية الوتر الخارق، ونظرية كل شيء، الكسمولوجيا الكموية كوسيلة لتفسير كيف نشأ الكون من لا شيء، وعمل ستيفن هاو كنغ في (( الزمن الوهمي ))، والشروط الكوسمولوجية الأولى، نظرية العماء ومفهوم أنظمة ذات تنظيم ـ ذاتي، وتطورات في نظرية الحوسبة والتعقيد. يضاف إلى كل هذا الاهتمام شكلين واضحين: الأول حوار متزايد بين العلماء والفلاسفة واللاهوتيين حول مفهو الخلق والقضايا ذات الصلة به. والشكل الثاني : تيار متنام لتفكير صوفي وفلسفة شرقية، زعم بعض أنصاره أنه يقيم صلة عميقة ذات معنى مع الفيزياء الأساسية .
اسم الملف:التدبير الإلهي .. الأساس العلمي لعالم منطقي - بول ديفيز.pdf
حجم الملف:8.19 MB

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -