الدراسة الميدانية لبيان الحقول الحرارية الحضرية - صالح عاتي الموسوي

 

 الدراسة الميدانية لبيان الحقول الحرارية الحضرية


أ.م.د. صالح عاتي الموسوي


جامعة القادسية – كلية الآداب


مجلة العلوم الإنسانية / كلية التربية للعلوم الإنسانية - المجلد 22 - العدد 2 - حزيران 2015م - ص ص. 672 - 681:

المقدمة

       تمثل المدينة بمورفولوجيتها المتباينة، إنموذجاً مناخياً خاصاً، يختلف عن مناخ الإقليم الذي تقع فيه تلك المدينة، وذلك لما تبعثه استعمالات الأرض الحضرية من طاقة، تجعل منها وحدة مساحية من الأرض، ترتفع فيها درجة الحرارة أكثر مما يشهده الإقليم، وتقل فيها الرطوبة النسبية، وتزداد فيها تكرارات الضباب والغبار العالق والتيارات الهوائية الصاعدة، وينخفض فيها الضغط الجوي، ولها جريان رياح خاص بها، ودخول هواء الريف، وتتحقق في المدينة،منطقة مطرية خاصة، تتسع لمساحة أكبر من الموضع الذي تحتله وحدتها الحضرية، متأثرة بحجم المدينة وكثافة سكانها ومبانيها ومساحتها، مما هيأ لها مناخاً، حضرياً، محلياً، تتصف به، كبرت تلك المدينة أم صغرت، فأصغر المدن في العالم لها مناخها الخاص، بل يظهر فرق العنصر المناخي الواحد بشكل جلي بين البيت المنفرد المنعزل من جهة، والوحدة المساحية المحيطة به، خضراء كانت أم جرداء من جهة أخرى، وذلك بفعل التباين الواضح بين الإنموذجين .

      تسمى الدراسة المناخية الخاصة بتباين عناصر المناخ بين المدينة من جهة، وضواحيها من جهة أخرى، بالجزيرة الحرارية الحضرية ( Urban Heat Island ) وقد تناول مناخيون هذا النوع من الدراسة لمدنهم في قارات العالم المعمورة كافة، وخاصة القارة الأوربية، وأمريكا الشمالية، ثم القارة الآسيوية (1) لما يمثله هذا النوع من الدراسات من أهمية لدى الباحثين في هذا الضرب من ضروب المناخ المحلي. إلا أن المكتبة  المناخية العربية عامة، والعراقية خاصة، لم تزل فقيرة في مثل هذا النوع من البحوث، فلم تدرس في العراق حتى الآن  سوى  مدن  الرمـادي، وبغـداد، وأربيـل، والديوانيـة، والحلـة، وكربـلاء، والنجـف، والسماوة، والبصرة (2) على التوالي وفقا ً لما اطلعنا عليه، كما أثار انتباهنا ما أنجز على المستوى العربي من دراسات للجزر الحرارية، لمدن عمان وصنعاء والإسكندرية والدمام (3) . ولم تشر هذه الدراسات كافة، إلى الطريقة الميدانية التي أنجز فيها الباحث دراسته، مما ولد قصوراً في إدراك القارئ للنتائج. 

      يهدف البحث إلى بيان الطريقة الميدانية الحقلية، الخاصة بتوثيق الجزيرة الحرارية الحضرية، من خلال المحاور التي يتخذها الباحث، أساسا، لعمله الميداني، ونقاط الرصد المتحركة أو الثابتة، داخل النسيج الحضري للمدينة، وتدوين فريق العمل لعناصر المناخ المرصودة حقليا، ومن ثم رسم خطوط العنصر المناخي الواحد المتباينة داخل الوحدة الحضرية، وذلك لأن الدراسات الخاصة بهذا النوع من البحوث، لم تتطرق إلى السبيل الذي يوضح بموجبه، بيان الطريقة التي تحدد فيها الجزيرة الحرارية الحضرية ميدانياً، إذ تصل تلك الدراسات إلى النتائج النهائية للبحث، ورسم خطوط الحرارة المتساوية، أو الرطوبة النسبية، أو الأمطار، إلى غير ذلك من عناصر المناخ، دون توضيح الجانب الحقلي، الذي قام به الباحث للوصول إلى تلك النتائج، مما يجد الكثير من الباحثين، نفسه أمام عمل مبهم، لا يدري كيف رسمت بيئة مناخية، في ذلك النسيج الحضري، ومن أين جيء ببيانات هذه الخريطة المناخية، فكانت نتيجته، تجنب الخوض في مثل هذا النوع من الدراسات، وهذا أدى إلى افتقار الدراسات العلمية الجغرافية، إلى هذا النوع من البحوث، باستثناء البحوث المشار إليها، وهو ما لمسناه فعلاً من طلبة الدراسات العليا، والعزوف عن الخوض في مثل هذا الجانب من الدراسات، وما سينجم عنه من قصور في المعالجات من قبل المتخصصين في المجال البيئي والتخطيطي، ونتيجة ً لذلك ارتأينا أن نكون فريق عمل، مؤلفاً من طلبة السنة التحضيرية، في مرحلة الماجستير في القسم العلمي، لإجراء رصد حراري، في بعض محاور مدينة الديوانية، كممارسة تجريبية، هدفها الخوض في دراسة الجزيرة الحرارية الحضرية .

      تتصف المدينة بمناخ محلي خاص بها Local Climate ) )، يختلف عن مناخ الإقليم الذي تقع فيه، كما وتتغير مقادير العنصر المناخي الواحد، بين قطاعات المدينة ذاتها، ويعود سبب ذلك  بطبيعة  الحال، إلى تباين استعمالات  الأرض  الحضرية كسبب رئيس في خلق هذا التباين، والى المسافة بين مركز المدينة وضواحيها، على أنه سبب آخر، إذ تمثل المدينة، مظهراً  ناشزاً  وسط  إقليمها، بما تحتويه  من مبان، وشوارع، وأرصفة، ووحدات  سكنية، ومناطق صناعية، ووسائط نقل مختلفة، ووسائل تكييف هواء، وكثافة سكانية عالية، ونشاط تجاري ملحوظ، مما جعل منها بيئة ً، يتباين فيها مقدار العنصر المناخي الواحد، بين موضع وآخر، وشارع وزقاق، وبناية وفضاء، مما يشكل ما يعرف بمناخات محلية أصغر، نسمى كل واحد منها، مناخاً تفصيلياً (Micro – Climate) وسنورد في الدراسة، مثالاً ميدانياً واحداً، لمدينة عراقية، كإنموذج لرسائل أشرف الباحث على بعض منها، أو أنجزها، أو شارك في لجان مناقشاتها، أو قومها علمياً، لتمثل محاور، ونقاط، ورصدات حرارية، ثم بيان معالجتها إحصائياً، لاتخاذها طريقا ً في إعداد هذا النوع من الدراسات، ولتهيئة السبيل أمام الباحثين، وإزالة العقبات، أو الغموض، الذي يحول دون كتابة هذا النوع من الدراسات المناخية.

إبراز الشبكة العنكبوتية للمدينة

       تتصف أكثر مدن العالم، بوجود منطقة أعمال مركزية، واحدة أو أكثرC.B.D.)) تنطلق منها الشوارع الرئيسة، نحو ضواحيها وأطرافها, وعلى الباحث أن يتخذ من هذه الشوارع، جميعا أو بعض منها، محاور للدراسة  ويتم ذلك عن طريق اعتماد خريطة المدينة، بتصميمها الأساس، على أن تؤخذ بنظر الاعتبار، استعمالات الأرض الحضرية التي أنشئت حديثا، وحتى الوحدة الحضرية الأخيرة المشيدة فعلا، وغير المرسومة في التصميم، والتي تمثل بداية الضواحي، وعلى الباحث الذي يروم تحديد حجم الجزيرة الحرارية في المدينة، أن تنتهي حدود دراسته بحدود المدينة الفعلية، حيث آخر وحدة سكنية، أو أي استعمال حضري آخر، بما يمثل الحدود الجغرافية المعتمدة من قبلنا، نحن الجغرافيين، وليس اعتمادا على التصميم الأساس للمدينة، ولا على الحدود التي تضعها دائرة البلدية، أو دائرة التخطيط الحضري والاقليمي، فمناخ المدينة المحلي، هو المناخ المتحقق وجوده جراء النسيج الحضري الفعلي لها، وليس المرسوم مستقبلا ً في بلدية المدينة، أو المخطط لها لاحقا في التصميم الأساس. يكون اختيار المحاور، على أساس حجم المدينة، وامتدادها، والرقعة الجغرافية التي تشغلها، وعدد  أفراد فريق العمل المكلف  بالدراسة  الميدانية, ثم تعين  نقاط  الرصد، الخاصة بقراءة العنصر المناخي، المراد رصده في المدينة، كدرجة الحرارة، أو الرطوبة النسبية، أو جريان الرياح، إذ تمثل هذه النقاط، مجموعة  من المواقع  الموزعة  على  خط  المحور، ويختارها الباحث بنفسه، ويحددها موضعيا, وكلما كانت المسافات المحصورة بين نقطة وأخرى متساوية، وغير

متباعدة، كانت نتائج الدراسة أكثر دقة, وجاء رسم شكل خط العنصر المناخي المتساوي، أجود في هيأته, ولا ضير إذا ما تباينت المسافات، بين النقاط، لأي سبب كان , ولا ضرر إذا ما تباينت المسافة بين محور وآخر0 إن كثرة عدد المحاور المختارة، وكثرة عدد نقاطها، يدعوان إلى جهد أكبر، في البحث الميداني الحقلي في المدينة, ولكن الجهد المبذول هذا، سوف يغطي مساحة منطقة الدراسة، بصيغة مثلى، ليكون الأسلوب الأدق، في تحديد خطوط العنصر المناخي المتساوية في المدينة بقطاعاتها كافة , ومورفولوجيتها المتباينة.

      ويمكن اختيار الشوارع السالكة، ذات الكثافات المرورية الأقل ازدحاماً، قدر الإمكان, بوصفها محاور دراسة، ونقاط رصد، من قبل الباحث، ليتسنى له الرصد الأيسر، وإنجاز المهمة الميدانية، بوقت أقصر, ذلك لأن إطالة مدة الرصد المناخي، تؤثر سلبا ً في نتائج الدراسة، على اعتبار أن العنصر المناخي، يتغير أصلا عبر الوقت , ونحن هنا بصدد تباين العنصر المناخي، عبر المكان والمسافات، لا عبر الوقت.

      وينطلق المحور من مركز المدينة - الذي يكون اختياره على أساس موضعه المركزي، أو على أساس توقع تمركز الجزيرة الحرارية فيه - إلى الضواحي، حيث المظهر الحضري الأخير, وتأسيسا ًعلى هذا الاختيار، يأتي تعيين المحاور الأخر، التي تلتقي مع المحور الأول في المنطقة المركزية, وهكذا ترسم أولا، شبكة عنكبوتية، على خريطة التصميم الأساس للمدينة، تمثل إنموذجا للعمل الحقلي، والرصد الميداني (انظر الشكل 1).  

الدراسة الميدانية لبيان الحقول الحرارية الحضرية - صالح عاتي الموسوي

   (الشكل 1) محاور مدينة السماوة ونقاط الرصد الميدانية المنتخبة من قبل الباحث بتصرف عن: فاطمة راضي ساجت الجابري، الجزيرة الحرارية والراحة البايومناخية في مدينة السماوة، كلية التربية للعلوم الانسانية، جامعة البصرة، 2013.

انتشار فريق العمل

      تعد طريقة الرصد الميداني المتحرك، بالدراجات النارية، أو بالسيارات، الأسلوب الأفضل المتبع في قياس عناصر المناخ في مسالك المدينة، ويكون عدد الدراجات أو السيارات، بعدد المحاور المختارة، ويستقل كل دراجة، أو سيارة، راصد واحد إلى جانب السائق, ويكون تجمع فريق العمل  كله مرة واحدة، أولا ًفي المنطقة المركزية، حيث يحدد وقت الرصد، في اليوم والساعة، للبدء في تسجيل قراءات العنصر المناخي, فلو كانت الرصدة خاصة بدرجة الحرارة مثلا ً، تتهيأ المحارير، وينطلق فريق العمل، بعد قياس الرصدة الحرارية الأولى، من المنطقة المركزية، التي تمثل نقطة الرصد الأولى، إلى النقطة الثانية، المثبتة في كل محور، والتي تبعد عن النقطة الأولى بمسافة متباينة، فربما تبعد (250 متراً) في المحور الأول و(500 متراً) في المحور الثاني و(750 مترا ً) في المحور الثالث، وهكذا على وفق مساحة المدينة، واختيار الموقع المناسب, بل ربما تزيد المسافة، بين نقاط الرصد، على الكيلومتر، وخاصة في المدن المليونية العملاقة، التي يزيد نصف قطرها،على العشرة كيلومترات فأكثر، كمدينة بغداد مثلاً.

      ويسجل كل راصد في محوره، درجة حرارة النقطة الثانية، ثم يتحرك إلى النقطة الثالثة، فالرابعة، وهكذا، كلٌ في محوره المحدد له, مع الأخذ بنظر الاعتبار،توقف الراصد لمدة ثلاث إلى أربع دقائق تقريباً، قبل القياس، ليتسنى لزئبق المحرار أخذ استقراره، تأثراً بدرجة حرارة الموضع المرصود، ثم تدون الدرجة، لضمان قراءة درجة الحرارة الصحيحة والفعلية للمكان, وهكذا حتى يصل كل

راصد، إلى النقطة الأخيرة في محوره، حيث ضواحي المدينة, مع الحرص الشديد، على وضع المحرار في الظل بشكل دائم، خلال عملية الرصد النهاري، وأن تكون نقطة الرصد، مفتوحة للتيار الهوائي المستمر، وأن لا تكون محصورة أو مغلقة, وذلك لضمان تسجيل درجة الحرارة الفعلية، في قطاع النقطة, لا درجة الحرارة المكانية لموضع محدود, مع ضرورة أن لا تزيد مدة الرصد، على ساعة واحدة، لكل محور, وكلما كانت المدة أقصر, كان الرصد أكثر دقة، وذلك بسبب التبدل الحراري، بين ساعة وأخرى, ولا بأس أن ينتهـي الراصد الأول من العمل في محوره  بثلاثيـن دقيقـة مثـلاً، والراصد الثانـي بأربعين دقيقة, وكلما انتهى العمل في وقت واحد – وإن كانت هذه الغاية لا تدرك- كانت النتائج أكثر دقة، إذ أن تباين مدة العمل لكل راصد، أمر متوقع، وهذا ناجم بطبيعة الحال،عن سرعة حركة السيارة، او الدراجة, وانسيابية المرور، من جهة، وطول المحور المرصود، وعدد نقاطه، من جهة أخرى, فقد يكون طول المحور الأول، تسعة كيلومترات مثلاً، وفيه ثمان نقاط رصد, وطول المحور الثاني، سبعة كيلومترات، وفيه سبع نقاط رصد, وقطعا، ستطول مدة الرصد في المحور الأول، أكثر من مدة الرصد في المحور الثاني، إذا ما افترضنا جدلاً، أن انسيابية المرور في كليهما متكافئة، وهكذا.

      وحين ينتهي كل راصد من عمله في محوره، تدون درجات الحرارة المرصودة في كل محور ونقطة، على خريطة

المدينة المعدة لرسم شكل الجزيرة الحرارية فيها، وتوصيل خطوط الحرارة المتساوية عليها، ثم الانتهاء من حلقة واحدة من حلقات الرصد الميداني، الذي اختيرت له ساعة معينة، في يوم معين، لفصل من فصول السنة, ثم تكون هناك رصدة أخرى، في يوم ممطر، أو يوم رطب، أو يوم بارد،  أو آخر حار، أو يوم عطلة، أو آخر يوم عمل، أو موسم سياحة، أو زيارة، وغير ذلك من الاختيارات.

      وعلى الباحث، تدريب فريق العمل، تدريباً جيداً، ويزوده بالمعلومات الضرورية، ليكون على دراية كبيرة، بالعمل المنوط به، وله من الكفاءة والمرونة، ما يؤهله لاتقان هذا النوع من الرصد، وأن يقوم بالرصد التجريبي مرة واحدة على الأقل، إن كان الفريق مبتدئاً وغير متمرس، لتلافي الوقوع في الخطأ والملابسات، وما ينتاب الممارسة من هفوات وتجنبها في الرصدة النهائية المعتمدة.

     وطورت بعض دول العالم، المهتمة بالرصد الحراري المتحرك، محارير خاصة، سريعة الاستجابة، مثبتة على سيارة مخصصة للرصد الميداني، ومصممة لهذا الغرض، وعلى ارتفاع قياسي معين , يتعرض المحرار فيها للتيار الهوائي المباشر، من الخارج، عبر أنبوبة أو قناة  أو ممر (Duct) أثناء حركة  السيارة، يسمى  بمحرار  ثرمستور المثبت على سيارة ( Automobile Mounted

Thermistor) موصول بداخلها عن طريق أسلاك كهربائية، يمكن للسيارة، أن ترسم مقاطع متصلة للتغير الحراري، أثناء تحركها في المدينة (4) .

الطقس الموافق للتسجيل

     رب سائلٍ يسأل، ما الظروف الجوية الملائمة، لرصد الجزيرة الحرارية في المدينة ؟ وهـل  تـؤثــر  ظـواهــر  صـفـاء  السـمـاء  أو كــدورتـهـا، ووجــود  الغـيــوم  أو انـعـدامـها،وسكون الرياح أو حركتها، وقلة الرطوبة أو زيادتها، وتساقط الأمطار أو انقطاعها، في حجم الجزيرة الحرارية الحضرية ؟ فالجواب على ذلك هو :

      طالما أن المدينة تخلق لها مناخاً محلياً خاصاً بها، نتيجةً لاستخدامات الأرض الحضرية فيها، حيث زيادة نسبة الأرض المعبدة والمرصوفة والمبنية، ومواد البناء الكونكريتية، والإكساء الإسفلتي، والكثافة السكانية، والنشاط البشري، الصناعي والتجاري والخدمي، وحركة مرور السيارات، وقلة المناطق الخضراء، فإن هذه الاستخدامات جميعاً، تؤدي إلى امتصاص الإشعاع الشمسي، فإنتاج طاقة حرارية، وإعادة انبعاثها كإشعاع حراري أرضي طويل الموجة، أواخر المساء وأوائل الليل، بنسبة ٍ كبيرة، حتى تتضاءل هذه النسبة، إلى أدنى مقاديرها في الصباح الباكر(5) ليبدأ نهار جديد، وشروق شمس، وامتصاص إشعاع، وإنتاج طاقة، وانبعاث حرارة، ولتتكرر الظاهرة ثانية ً، فتتولد جزيرة حرارية، لا لما تنتجه هذه الاستخدامات من طاقة فحسب، وإنما جراء ما تولده المدينة من طاقةٍ ذاتية أيضاً، بوصفها البيئة الأكثر نشاطاً في الإقليم. ولكن الجزيرة الحرارية فيها، لا تتشكل دائماً بالحجم نفسه وفي كل الظروف، إذ أن ظروفاً جوية، تجعل استخدامات الأرض الحضرية، تستجيب لامتصاص الإشعاع الشمسي، فإنتاج طاقة، بينما ظروف جوية أُخر، تتضاءل فيها هذه الاستجابة، على الرغم من أن الحرارة النوعية للأجسام(6) كالإسفلت والكونكريت، أكبر بكثير من الحرارة النوعية للتربة الجرداء المكشوفة، أو المكسوة بالحشائش(7) .

      وتأسيساً على ما تقدم، تعد الظواهر الطقسية، المتمثلة بيوم ذي سماء ٍ صافية خالية من الغيوم، مع سكون الرياح، وقلة الرطوبة النسبية في الهواء، العوامل الرئيسة التي تسهم في إيضاح الفرق الحراري الأكبر، بين مركز المدينة وضواحيها، إذ تسهم استخدامات الأرض الحضرية، في امتصاص الإشعاع الشمسي، وإنتاج طاقة حرارية، هي الأعلى من نوعها في ظل هذه الظروف، ومن ثم تشكيل جزيرة حرارية أبرز وضوحاً، قياساً بتدني وجود الصفات المذكورة. وكلما توافرت هذه الظروف نهاراً، وحتى ساعة الرصد، تحقق القدر الأعلى في حجم الجزيرة الحرارية، واتسع الفارق الحراري، بين مركز المدينة وضواحيها، وكلما ازدادت الرياح سرعةً، أضحت مدعاةً لتبديد الجزيرة الحرارية في المدينة بشكل مضطرد، مع زيادة السرعة، وذلك من خلال نقل الطاقة المنتجة في المدينة سريعاً، وإبعادها خارج نطاق تكوينها، وكلما ازدادت الرطوبة النسبية في الهواء، أو أن أمطاراً تتساقط في ذلك اليوم، تقلص حجم الجزيرة الحرارية، الأمر الذي يعني أن اليوم الأمثل، لإجراء الرصد الحراري وضمان بيان الحجم الأعظم للجزيرة الحرارية، هو ذلك اليوم الذي تقل فيه سرعة الرياح، أو تتوقف نهائيا ً، وتدخل مرحلة السكون، مع صفاء السماء، وانعدام الغيوم، وقلة رطوبة الهواء، لما للرطوبة من دور في تقليل الفوارق الحرارية، بسبب حرارتها النوعية العالية، التي تحول دون توسيع الفارق الحراري، وإن ما تبقى من فرق حراري، يأتي بطبيعة  الحال جراء ما تنتجه المدينة من طاقة ذاتية، بغض النظر عن الإشعاع الشمسي الممتص.

الأسلوب الكمي الملائم للتفسير

     تتبع في دراسات الجزيرة الحرارية الحضرية، وسائل إحصائية متعددة، منها معامل الارتباط (Correlation Coefficient) البسيط أو المتعدد، ورسم خط الانحدار (Regression) للتفسير البصري، مع اختبار معنوية الارتباط (8) كما تتبع في دراسات المناخ التفصيلي مثلا ً ( Micro – Climate ) معادلة انتقال الحرارة بالحمل، أو بالتوصيل، أو معادلة إيجاد مدة التأخير الزمني للحرارة، عبر الجدران(9) إذ تستخدم  المعادلتان  الأخيرتان، في دراسة  المناخ التفصيلي لبيان التبدل الحراري في نسيج حضري صغير، كبناية، أو مدرسة، أو مستشفى، أو مصنع، أو ما شابه ذلك، ولسنا هنا بصدد استعراض الوسائل الاحصائية، بقدر ما نحن بصدد إيضاح إحدى هذه الوسائل، ولتكن معامل الارتباط.

      تستخدم وسيلة معامل الارتباط، لبيان مقدار قوة العلاقة واتجاهها بين استعمالات الأرض الحضرية، كمتغير أول، من جهة، ودرجة الحرارة، كمتغير ثان ٍ، من جهة أخرى، كما يمكن استخدام الوسيلة ذاتها، بين المتغيرين، المسافة ودرجة الحرارة، أو نسبة المباني الكونكريتيـة  ودرجة الحرارة، أو نسبة مساحة المناطـق الخضراء  ورطوبـة الهواء، إلى غير ذلك من المتغيرات التي يراها الباحث مناسبة، وتخدم تحليل الظاهرة، ومقدار قوتها واتجاهها، بقدر ما يتعلق الأمر بتغير مورفولوجية المدينة بين موضع وآخر.

      ومن خلال النتائج الرقمية، يمكن تفسير التباين الحاصل بين استخدام وآخر، أو محور وآخر، أو موضع وآخر، أو نقطة رصد وأخرى، وبيان مقدار درجة العلاقة بين المتغيرات، أكانت قوية ً هذه العلاقة أم ضعيفة، سالبةً  كانت أم موجبة ؟ وجراء النتائج المذكورة، وباعتماد مقادير المتغيرات المرصودة، يمكن وضع الحلول والمعالجات اللازمة، ومن الممكن للباحث أن يرسم عندئذ ٍ، خط الانحدار لكل محور،على وفق المتغيرات المستخدمة في معامل الارتباط، ومقاديرها المتباينة.

      ولم نستعرض هنا الوسيلة الإحصائية، أو أسلوب دراستها، أو اشتقاقها، فاستعراض ذلك يطول، وهو معروف من قبل الباحثين، ولوجودها في المصادر الإحصائية، وتوافرها في برامج إحصائية جاهزة مثل SPSS))، إلا أننا يمكن أن نستعرض العلاقة، بين المسافة ودرجة الحرارة، في المحور المشار إليه في الخريطة - المحور الأول - بنقاط رصد، يبلغ عددها، ست نقاط، وما مرصود فيها من درجة حرارة، كمتغيرين، باستخدام معامل الارتباط، إذ يمثل المتغير الأول، مسافة النقطة الفعلية عن مركز المدينة بالأمتار، فيما يمثل المتغير الثاني، درجة الحرارة المئوية المفترضة في نقاط الرصد وكالآتي :-

     المتغير الأول:( 814 و 1146 و 2646 و 4233 و 5487 و 7036 متراً) على التوالي، والمتغيـر الثانـي:( 42,5 و 41,8 و 41,2 و40,4 و 39,1 و38,5 درجـة مئوية) على التوالي، فكانت

النتيجة بين المتغيرين (ــ 0،99) ليمثل انخفاضاً تدريجياً في درجة الحرارة، من نقطة إلى أخرى، كلما ابتعدنا عن المركز، وهي نتيجة سالبة، وتعني أن العلاقة بين المسافة ودرجة الحرارة، علاقة عكسية، إذ تنخفض درجة الحرارة كلما ازدادت المسافة بعداً عـن المركـز (الشكل 2) ويمكـن  استخـراج  نسبة  تأثـر درجـة  الحرارة  بالمسافـة  والبالغـة (98%) عن طريق تربيع نتيجة الارتباط  المذكورة، وإذا  قلت النسبة عن المقدار المذكور، فعلى الباحث التحري عن عوامل أخر كانت سببا ً وراء ذلك التغير. ولأجل اختبار معنوية معامل الارتباط، وهل أن هناك ارتباطاً حقيقياً بين متغير المسافة بالأمتار،ومتغير درجة الحرارة المئوية ؟ أم أن الارتباط بينهما جاء عن طريق الصدفة؟ وهذا يعـني أنه ارتبـاط غير حقيقي، نلجـأ إلى ( اختبـار t) بما يحتويـه من فرضيـة العـدم والـفرض. 

 

( الشكل  2 )  خط الانحدار بين المسافة ودرجة الحرارة للمحور الأول  

البديل، والتي لها توزيع ( t بدرجات حرية ( n – 2 ) وفقا ً لعدد المتغيرات المستخدمة .

      فإذا كانت نتيجة (اختبار t) أكبر مقداراً من (t الجدولية ) عندئذٍ يكون

مقدار معامل الارتباط  ذات دلالة إحصائية  ويمكن تمثيلها بشكل بياني (خط انحدار) أما إذا كانت نتيجة (اختبار t) أقل مقداراً عندئذٍ، لا توجد دلالة إحصائية لمقدار معامل الارتباط، ضمن درجة المعنوية ذاتها، ويعني أن درجة الحرارة في نقاط المحور، لا تتأثر بالمسافة، وأن مقدار معامل الارتباط المذكورة جاءت عن طريق الصدفة أو العشوائية، وعندئذٍ نبحث عن العامل الرئيس المؤثر في درجة الحرارة، وقد يكون ذلك العامل استخدامات الأرض الحضرية، مما يمثل متغيراً إحصائياً جديداً،يمكن إدخاله في المعادلة، كما يمكن للباحث استخدام أي وسيلة إحصائية يراها مناسبة، على وفق البيانات الرقمية ونوع الدراسة المناخية، أو الاستعانة بإحصائي متخصص، ومن ثم يمكن تفسير الظاهرة المدروسة من جهة، وقبول فرضية البحث أو رفضها من جهة أخرى0

    واستنادا ً إلى ما جاء من نتائج، نجد أن مقدار ( المحسوبة ) يساوي (14.04) وهي أكبر من مقدارها الجدولي والبالغ (4.604) عند مستوى معنوية (0.01) ودرجة حرية مقدارها (4) وهذا يعني أن معامل الارتباط بين المتغيرين، لا يساوي صفرا ً، وبدرجة ثقة في النتائج مقدارها ( 99 % ) .

الخلاصة والنتائج

       تمثل المحاور العنكبوتية، ونقاط

الرصد المثبتة فيها، الوسيلة الرئيسة الخاصة بالدراسة الميدانية، لبيان الحقول الحرارية في المدينة، المراد رسم خطوط الحرارة المتساوية فيها، وتحديد شكل الجزيرة الحرارية، إلى جانب وجود وسائل أخر، منها ما يتمثل بنصب محطات رصد مناخي ثابتة، لتسجيل درجة الحرارة، أو العنصر المناخي المراد دراسته في المدينة، وفي مدة أطول، قياسا ً بالرصد المتحرك، على أن توزع المحطات، بشكل شبه عادل، على الوحـدة المساحيـة الحضريـة، إلا أن الرصد عن طريـق المحطـات المناخيـة الثابتـة، لا يعطي نتائج مرجوة، دقيقة وصحيحة، وذلك لتعذر نصب عدد كبير من المحطات، يتلاءم ومساحة المدينـة، ذات التبايـن الحراري السريع بيـن موضع وآخـر، فضلا عـن وجود ذلـك التبايـن في الرطوبة، أو جريان الرياح، أو أي عنصر آخر، إلى جانب صعوبة متابعة تلك المحطات، وحاجتها إلى فريق عمل أكبر لتغطيتها، الأمر الذي يجعلنا نلجأ لطريقة الرصد المتحرك، المعمول بها عالميا، في مثل هذا النوع من الدراسات، مما يوفر الجهد والوقت الكافيين من جهة، ودقة العمل والنتائج الأكثر صوابا ً من جهة أخرى، وذلك بسبب العدد الكبير، لنقاط الرصد الموزعة على المحاور، وكأنها محطات مناخيـة آنية مصغـرة، تؤدي عملها بذلك الفريق. فإذا ما أعدت ثمانية محاور في المدينة مثلاً، في كل محور ما معدله عشر نقاط رصد حراري، فذلك يعني أن ثمانين نقطة رصد تسجل فيها درجة الحرارة، في ساعة واحدة، موزعة على قطاعات المدينة، ومورفولوجيتها المتباينة،واستخدامات الأرض المتعددة فيها، ومن ثم تغطية منطقة الدراسة، على الوجه الأمثل، وضمان رسم خطوط حرارية متساوية فيها، أو أي عنصر مناخي آخر، بدقة أعلى0ويمكن تكرار الدراسة الحقلية، وإعادة الرصد ليلا ً أو نهارا ً، صيفاً أو شتاءً، وفي أي وقت يراه الباحث ضرورياً للرصد، ويتلاءم مع الظرف الجوي المناسب.

    وليس بالضرورة أن يكون مركز المدينة، مركزا ً للجزيرة الحرارية، بل قد تتخذ الجزيرة الحرارية مركزاً لها شبه متطرف من المدينة، وهذا ناجم بطبيعة الحال، عن استخدامات الأرض الحضرية، استخداماً مكثفاً، في ذلك الجزء من المدينة، الذي يتحقق فيه مركزاً حرارياً رئيساً، مما يتسنى للباحث بيانه، وإيضاح معالجة ذلك المكان، للتخفيف من شدة الجزيرة الحرارية، ومحاولة تبديدها، والعمل على إيجاد راحة بايو مناخية، فسلجية، طبيعية لجسم الإنسان، بقدر ما يتعلق الأمر بموضوع المعالجة، كمدن العروض شبه المدارية،خاصة، والصحراوية على وجه الخصوص، وهي المدن التي يعد ارتفاع درجة الحرارة فيها، فوق معدلاتهـا المسجلة في إقليـم المدينـة، عاملا ً سلبيـا ً،ومضايقـا ً للسكان،وهذا ما نلمسه فعلاً في مدننا،من خلال درجة الحرارة المحسوسة  فيها، قياسا ً بالريف.

الهوامش                                                          

(1) تناول الكثير من الباحثين هذا النوع من الدراسات منهم :-

                                        

Chew She Djen (Some Aspects of the Urban Climate of Shanghai) Urban Climatology and its Applications with Special Regard to Tropical Areas ,WMO , No. 652 , November 1984 .

وكذلك :- Erneste Jouregui ( The Urban Climate of Mexico City ) Urban Climatology and its Applications with Special Regard to Tropical Areas,WMO , No. 652 November 1984                                 

وكذلك :- H.E. Landsberg , City Climate , From World Survey of Climatology , Central Climatology , Amsterdam , 1981.                     

وكذلك :H.E. Landsberg ( Micrometeorological Temperature Differentiation Through Urbanization) Technical Note,No. 108 Urban Climates 1970.                                     وكذلك :- L.  Gajzago ( Variation of Global Radiation in Budapest ) Technical Note , No. 108 , Urban Climates 1970. 

وكذلك :- M. Abdul Jabbar &  A. Akrawi  (Evolution of Direct & Total Solar Radiation on Tilted Surfaces with Different Orientation in Baghdad ) مجلة بحوث الطاقة الشمسية، المجلد الثالث، العدد الأول، آذار، 1985 0

وكذلك :-Masatoshi M. Yoshino , Climate in a Small Area , University of Tokyo Press , 1975.                                                                               

وكذلك :ـT.A. Markus & E.N. Marris , Building Climate & Energy , Pitman Press London , 1980.                                                                   

وكذلك :ـTechnical Note , No. 149 , Urban Climatology & its Relevance to Urban Design , WMO , 1976.                                           

وكذلك :- T. Sekiguti & H. Tamiya ( Precipitation Climatology of Japanies City Area ) Technical Note , Urban Climates No. 108,1970.  وكذلك :- T. R. Oke , City Size & Urban Heat Island , London , 1973.    وكذلك :- Maurice G. Estes & Others , The Urban Heat Island Phenomenon & Potential Mitigation Strategies ,New York,1999.   .

وكذلك :-  Rohinton Emmanuel, Summer Time Urban Heat Island Mitigation Propositions Based on an Investigation of Intra-Urban  Air   Temperature Variations , College of Architecture & Urban    anning , University of Michigan , 2000.                

(2) مهدي حمد فرحان الدليمي، المناخ المحلي لمدينة الرمادي، اطروحة دكتوراه، كلية التربية ابن رشد، جامعة بغداد، 1997.

وكذلك:- صالح عاتي الموسوي، الجزيرة الحرارية في مدينة بغداد، اطروحة دكتوراه,   كلية التربية ابن رشد، جامعة بغداد، 1998.

وكذلك:- آزاد جلال شريف، مناخ منطقة أربيل دراسة مقارنة في المناخ المحلي،اطروحة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة صلاح الدين، 1998.

وكذلك:- حسين علي عبد الحسين العابدي، الجزيرة الحرارية لمدينة الديوانية،رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة القادسية، 2001.

وكذلك:- علي جبار عبد الله الجحيشي، الجزيرة الحرارية لمدينة الحلة، رسالة  ماجستير ، كلية  الآداب، جامعة القادسية، 2007.

وكذلك:- أحمد عبد عون عبود الخزرجي، الجزيرة الحرارية لمدينة كربلاء وعلاقتها بالراحة البايو مناخية، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة القادسية، 2009.

وكذلك:- مهند حطاب شبر، الخصائص المناخية وظواهر الطقس القاسي في مدينة النجف  

الأشرف دراسة في المناخ المحلي، رسالة ماجستير، كلية التربية للبنات، جامعة الكوفة، 2011.

وكذلك:ـ فاطمة راضي ساجت الجابري، الجزيرة الحرارية والراحة البايومناخية في مدينة السماوة، رسالة ماجستير، كلية التربية للعلوم الانسانية، جامعة البصرة، 2013.

وكذلك:ـ مهند حسن رهيف الكعبي، المناخ المحلي لمدينة البصرة، اطروحة دكتوراه، كلية التربية للعلوم الانسانية، جامعة البصرة، 2014.

(3) محمود عيسى المناصرة، الجزيرة الحرارية لمدينة عمان، رسالة ماجستير،كلية الآداب، الجامعة الأردنية، 1985.

وكذلك :- عبد القادر عساج محمد اسماعيل، المناخ المحلي لمدينة صنعاء، رسالة ماجستير، كلية التربية ابن رشد، جامعة بغداد، 1990. وكذلك :- محمد إبراهيم محمد شرف ومحمد إبراهيم رمضان، التباين الحراري بمدينة

الاسكندرية ليلا ونهارا، الاتجاهات الحديثة في الجغرافية التطبيقية، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 2005.

وكذلك :- بدرية بنت محمد عمر حبيب، الجزيرة الحرارية لمدينة الدمام، دراسة باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، كلية الآداب للبنات، الدمام، 2007.

(4)  Masatoshi M. Yoshino , op. cit. P.81.  

      وكذلك:- نعمان شحادة، المناخ العملي، مطبعة النور النموذجية، الجامعة الأردنية،1983. ص 12.

Technical Note , No.149.Urban Climatology, op. cit. P. 25.   (5) 

(6) الحرارة النوعية هي كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة غرام واحد من المادة درجة مئوية واحدة .                                                          

(7)Landsberg ( Micrometeorological Temperature ) Technical Not , , Urban Climates , 1970. NO. 108. P. 129.

وكذلك :John Griffiths , Applied Climatology an Introduction , Second, Edition, 1978.p.107.   

 (8) للمزيد من التفاصيل ينظر :ـ محمود حسين المشهداني وزميلاه، الإحصاء  الجغرافي، مطبعة جامعة بغداد، 1979. ص 211 – 251.

(9)          G = T1 – Tw \  وكذلك  G =H ( Ta – Tw )

  عن :ـ سول وايدز، مقدمة في الطاقة الشمسية، ترجمة شاكر جابر وآخرون، جامعة الموصل، 1989. ص 170 – 175. وللمزيد من التفصيل ينظر :ـ G. P. Holman , Heat Transfer , Fourth Edition , New York , 1976. P. 10 -31.  


تحميل البحث




www.iasj.net/iasj/download



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-